عقد الصلح في النظام السعودي: أحكامه وآثاره التنفيذية.
المقدمة
تشهد المملكة العربية السعودية في الوقت الراهن نقلة نوعية في أساليب التقاضي، ولا سيما في مجال التقاضي الإلكتروني، الذي أسهم في تيسير إجراءات رفع الدعاوى وتمكين الأفراد من الوصول إلى الجهات القضائية والاستفادة من خدماتها بصورة أكثر سهولة ويسرًا، وقد أدى هذا التطور إلى زيادة إمكانية اللجوء إلى القضاء ورفع المنازعات، الأمر الذي يبرز معه أهمية الوسائل البديلة لتسوية المنازعات، وفي مقدمتها الصلح، لما يحققه من إنهاء النزاع أو قصر أمد التقاضي والحد من استمرار الخصومة.
ويُعد الصلح من أبرز الوسائل التي أقرها النظام لتسوية المنازعات وإنهائها بالتراضي بين أطرافها، لما يحققه من أثر في حسم النزاع والحد من استمرار الخصومة، فضلًا عما يسهم به في تخفيف العبء عن الجهات القضائية وتقليل أمد التقاضي، قد أولت المملكة العربية السعودية عناية بالوسائل البديلة لتسوية المنازعات، من خلال تنظيم الصلح وإجراءاته، وإنشاء مراكز متخصصة لمباشرة أعمال المصالحة، بما يعزز الوصول إلى تسويات رضائية بين أطراف النزاع.
وقد نظم المنظم السعودي أحكام الصلح في نظام المعاملات المدنية، حيث أفرد له أحكامًا خاصة تبدأ بالمادة (391) وتمتد إلى المادة (402)، متناولًا مفهومه، وأحكامه وشروطه وآثاره، كما نظمت الأنظمة واللوائح ذات الصلة إجراءات المصالحة والجهات القائمة عليها، ومن ذلك تنظيم مركز المصالحة وقواعد العمل في مكاتب المصالحة.
وتتمثل أهمية البحث في بيان الأحكام النظامية المنظمة لعقد الصلح في المملكة العربية السعودية، وإبراز دوره في تسوية المنازعات والحد من استمرار الخصومات القضائية، في ظل التطور المتسارع في منظومة التقاضي الإلكتروني وسهولة الوصول إلى الخدمات القضائية، كما تبرز أهمية البحث في توضيح الطبيعة النظامية لعقد الصلح، وتمييزه عن الوسائل المشابهة لتسوية المنازعات، وبيان الآثار التي تترتب عليه، وبالأخص أثره التنفيذي، بما يسهم في توضيح مدى فاعلية الصلح في تحقيق التسوية الرضائية وحسم المنازعات.
ونعتمد في هذا البحث على المنهج الوصفي التحليلي، وذلك من خلال وصف الأحكام النظامية المنظمة لعقد الصلح وتحليل نصوصها وبيان مدلولاتها وآثارها، وذلك في ضوء أحكام الأنظمة السعودية ذات الصلة والفقه الإسلامي.
المبحث الأول: ماهية عقد الصلح وأساسه النظامي
يُعد تحديد ماهية عقد الصلح مدخلًا أساسيًا لفهم أحكامه وآثاره النظامية، إذ يتطلب ذلك الوقوف على مفهومه وخصائصه، ثم تمييزه عن غيره من الوسائل التي تتقاطع معه في غايتها المتمثلة في تسوية المنازعات، وأخيرًا بيان الأساس النظامي الذي يستند إليه في المملكة العربية السعودية.
المطلب الأول: مفهوم عقد الصلح وخصائصه
أولًا: مفهوم عقد الصلح
يُعرف الصلح في اللغة بأنه ضد الفساد، ويدل على إزالة أسباب النزاع وإصلاح ما بين الأطراف، أما من الناحية الفقهية، فقد تعددت عبارات الفقهاء في تعريفه، إلا أنها تلتقي في كونه وسيلة تؤدي إلى إنهاء النزاع ورفع الخصومة بالتراضي بين الأطراف. وقد عرّفته مجلة الأحكام العدلية بأنه: “عقد يرفع النزاع بالتراضي وينعقد بالإيجاب والقبول”، كما عُرّف عند بعض الفقهاء بأنه عقد يحصل به قطع النزاع.
أما في النظام السعودي، فقد عرّف المنظم عقد الصلح في المادة (391) من نظام المعاملات المدنية بأنه: “عقد يحسم بمقتضاه المتصالحان نزاعًا قائمًا أو يتوقيان نزاعًا محتملًا، بأن ينزل كل منهما على وجه التقابل عن مطالبته أو جزء منها”, وفي سياق قواعد المصالحة في المادة (1) فيقصد بالمصالحة بأنها:” وسيلة رضائية لتسوية المنازعات تتولاها مكاتب مصالحة صلحًا كليًا أو جزئيًا”.
بالتالي يقوم الصلح على عنصرين أساسيين؛ أولهما وجود نزاع قائم أو احتمال قيام نزاع مستقبل، وثانيهما اتجاه إرادة الأطراف إلى حسم ذلك النزاع أو توقيه عن طريق التنازل المتبادل عن جزء من المطالب، وبذلك، فإن عقد الصلح في النظام السعودي لا يقتصر على المنازعات القائمة فعلًا، وإنما يمتد إلى المنازعات المحتملة، متى كان من شأن الاتفاق أن يقي الأطراف من نشوء النزاع أو يضع حدًا لاحتمال وقوعه.
ثانيًا: خصائص عقد الصلح
يتميز عقد الصلح بعدد من الخصائص التي يمكن استخلاصها من تعريفه وأحكامه النظامية، ومن أبرزها ما يأتي:
- عقد رضائي: يقوم عقد الصلح على توافق إرادة أطرافه، إذ لا يتحقق الغرض منه إلا بوجود الرضا المتبادل بينهم، ويظهر ذلك من كون الصلح قائمًا على تنازل كل طرف عن جزء من مطالبه في مقابل تنازل الطرف الآخر، ومما يؤكد ذلك هو ما نصت المادة (15) من قواعد المصالحة على أهمية حضور أطراف المصالحة أو من يمثلهم ممن يملك صلاحية الصلح.
- عقد ملزم للجانبين: يترتب على الصلح التزامات متقابلة في الأصل، إذ يقدم كل طرف تنازلًا أو التزامًا في مقابل ما يقدمه الطرف الآخر.
- عقد غايته حسم النزاع أو الوقاية منه: تتمثل الغاية الأساسية من عقد الصلح في إنهاء نزاع قائم أو تجنب نشوء نزاع محتمل.
- قيامه على التنازلات المتبادلة: يتميز الصلح عن مجرد الإقرار بالحق أو الوفاء به بأن كل طرف ينزل، في الأصل، عن جزء من مطالبه في مقابل تنازل الطرف الآخر أو ما يقدمه له، وهو ما يمنح العقد طبيعته التصالحية.
- خضوعه لطبيعة الحق محل الصلح: تختلف الأحكام المتعلقة بالصلح بحسب الحق أو محل النزاع الذي يرد عليه، ولذلك ربط الفقه بعض أحكام الصلح بالعقد الأقرب إلى محل التصالح، كما وضع النظام أحكامًا تتعلق بأهلية المتصالحين ومحل الصلح وعوضه.
المطلب الثاني: تمييز عقد الصلح عن العقود والوسائل المشابهة
يتقاطع عقد الصلح مع عدد من الوسائل القانونية التي تهدف إلى تسوية المنازعات أو إنهائها، إلا أن لكل منها طبيعة وأثرًا يميزها عن عقد الصلح، ومن أبرزها ما يأتي:
أولًا: الصلح والتحكيم
يختلف الصلح عن التحكيم من حيث طبيعة الدور الذي يؤديه كل منهما في إنهاء النزاع؛ ففي الصلح يكون إنهاء النزاع قائمًا على إرادة الأطراف واتفاقهم على التسوية، بينما ينتهي التحكيم إلى صدور حكم من المحكمين في موضوع النزاع.
كما أن الصلح قد يتم مباشرة بين الأطراف دون وجود طرف ثالث، في حين يقوم التحكيم على وجود محكم أو هيئة تحكيمية تفصل في النزاع وفق الإجراءات المقررة للتحكيم، كذلك قد يتضمن الصلح تنازل أحد الأطراف عن جزء من حقه أو مطالبه، بينما لا يقوم التحكيم في الأصل على تنازلات متبادلة، وإنما على الفصل في النزاع.
ثانيًا: الصلح والوساطة
تتفق الوساطة مع الصلح في كون كل منهما يهدف إلى تسوية النزاع وديًا، إلا أن الوساطة تمثل في الأصل إجراءً أو وسيلة يُستعان بها لتقريب وجهات النظر بين الأطراف وتنتهي عند هذا الحد، بينما الصلح هو الاتفاق الذي ينتهي إليه الأطراف لحسم النزاع، وعليه، يمكن التمييز بينهما من حيث إن الوساطة وسيلة للوصول إلى التسوية، في حين أن الصلح يمثل الاتفاق المنشئ للتسوية متى اتجهت إرادة الأطراف إلى إبرامه.
ثالثًا: الصلح والتفاوض
يختلف الصلح عن التفاوض من حيث وجود طرف ثالث؛ فالتفاوض يتم مباشرة بين أطراف النزاع دون وسيط، بينما يمكن أن يتم الصلح مباشرة بين الأطراف أو من خلال وسيط أو مصلح يساعدهم في الوصول إلى اتفاق، كما أن التفاوض لا يؤدي بذاته إلى نشوء عقد الصلح ما لم تنته المفاوضات إلى اتفاق مستوفٍ لأركانه وشروطه، في حين أن الصلح متى انعقد صحيحًا ترتبت عليه آثاره النظامية.
رابعًا: الصلح وترك الخصومة
يختلف عقد الصلح عن ترك الخصومة في أن الصلح يقوم على تسوية النزاع من خلال تنازلات متبادلة بين الأطراف، في حين أن ترك الخصومة يتمثل في نزول المدعي عن الخصومة القائمة بينه وبين المدعى عليه، مع بقاء أصل الحق المدعى به في ذمته وإمكان العودة إلى المطالبة به وفقًا للأحوال النظامية، وبذلك، فإن أثر الصلح ينصرف إلى تسوية الحق أو النزاع محل الاتفاق، وهذا ما يختلف به عن الصلح حيث أنه لا يعنى بترك الخصومة في ذاته التنازل عن أصل الحق محل الدعوى.
المطلب الثالث: الأساس النظامي لعقد الصلح في المملكة العربية السعودية
أولًا: نظام المعاملات المدنية
يمثل نظام المعاملات المدنية الأساس النظامي المباشر لعقد الصلح، حيث أفرد المنظم للصلح فصلًا خاصًا ضمن أحكام العقود، يبدأ بالمادة (391) ويمتد إلى المادة (402)، وقد تناولت هذه الأحكام تعريف الصلح وأهلية المتصالحين ومحله وعوضه وبعض الآثار المترتبة عليه.
وتبرز أهمية المادة (391) في تحديد المفهوم النظامي للصلح، إذ قررت أن الصلح عقد يحسم به المتصالحان نزاعًا قائمًا أو يتوقيان نزاعًا محتملًا، عن طريق التنازل المتقابل عن جزء من مطالبه، كما تناول النظام في المادة (392) أهلية المتصالحين، حيث اشترط أن يكون المتصالح أهلًا للتصرف بعوض في الحقوق التي يشملها عقد الصلح، ونظم كذلك حالة تضمّن الصلح إسقاط شيء من الحقوق دون مقابل.
وتناول النظام كذلك محل الصلح وعوضه، فأجاز الصلح في الحقوق التي يجوز أخذ العوض عنها، ونظم بعض الأحكام الخاصة بالحق المتصالح عليه وعوض الصلح.
ثانيًا: الأساس الشرعي للصلح
لا ينفصل التنظيم السعودي للصلح عن أصله الشرعي؛ فالصلح من الوسائل المقررة في الفقه الإسلامي لإنهاء المنازعات وتحقيق التراضي بين المتخاصمين، وقد تناول الفقهاء أحكامه وأركانه وشروطه وتطبيقاته بتفصيل واسع. وقد أشار البحث إلى عناية الفقه الإسلامي بالصلح باعتباره من الوسائل المهمة لتسوية المنازعات، كما بيّن ارتباط التنظيم السعودي بأحكام الفقه الإسلامي في مسائل الصلح، ومن ثم، فإن التنظيم النظامي لعقد الصلح في المملكة يأتي ضمن منظومة قانونية تستند إلى أحكام الشريعة الإسلامية، مع وضع أحكام تفصيلية تنظم الجوانب الموضوعية والإجرائية للصلح بما يتناسب مع طبيعة المنازعات المعاصرة.
ويتضح مما سبق أن عقد الصلح في النظام السعودي هو عقد يقوم على التراضي والتنازل المتبادل، ويستهدف حسم نزاع قائم أو توقي نزاع محتمل، وأنه يتميز عن التحكيم والوساطة والتفاوض وترك الخصومة من حيث طبيعته وآثاره ودور الأطراف في الوصول إلى التسوية. كما أن المنظم السعودي أحاط الصلح بتنظيم موضوعي وإجرائي متكامل، يتصدره نظام المعاملات المدنية، إلى جانب تنظيم مركز المصالحة وقواعد العمل في مكاتب المصالحة، بما يؤكد مكانة الصلح كوسيلة نظامية لتسوية المنازعات وإنهائها بالطرق الرضائية.
ثالثًا: تنظيم مركز المصالحة وقواعد العمل في مكاتب المصالحة
إلى جانب الأحكام الموضوعية الواردة في نظام المعاملات المدنية، نظم المنظم السعودي الجانب الإجرائي والمؤسسي للمصالحة من خلال تنظيم مركز المصالحة وقواعد العمل في مكاتب المصالحة، وقد عرّف تنظيم مركز المصالحة الصلح باعتباره وسيلة إجرائية لتسوية المنازعات تتولاها مكاتب المصالحة، بصورة كلية أو جزئية، وهو تعريف يتعلق بالجانب الإجرائي
للمصالحة، في حين يظل التعريف الوارد في نظام المعاملات المدنية هو الأساس في تحديد ماهية عقد الصلح من الناحية الموضوعية، كما نظمت قواعد العمل في مكاتب المصالحة أطراف المصالحة، وحددت من يجوز له حضور جلساتها والتمثيل عن الأطراف، واشترطت توافر الصلاحية اللازمة لإجراء الصلح عن الغير.
المبحث الثاني: أركان عقد الصلح وشروط صحته
يُعد عقد الصلح من العقود التي تقوم على التراضي بين أطراف النزاع بقصد إنهائه أو الوقاية من نزاع محتمل، ولذلك فإن انعقاده وصحته يتوقفان على توافر أركانه وشروطه النظامية. وقد تناول الفقه الإسلامي أركان الصلح وشروطه بالتفصيل، كما نظم المنظم السعودي أحكامه في نظام المعاملات المدنية، مبينًا الأحكام المتعلقة بأطراف الصلح ومحلّه وعوضه وأهلية المتصالحين.
وعليه، يتناول هذا المبحث أبرز الأركان والشروط اللازمة لصحة عقد الصلح، وذلك من خلال ثلاثة مطالب، على النحو الآتي:
المطلب الأول: التراضي وأثره في انعقاد عقد الصلح
يقوم عقد الصلح في أساسه على توافق إرادتي أطرافه، إذ لا يتحقق المقصود منه في إنهاء النزاع أو الوقاية منه إلا بوجود إرادة متوافقة بين الطرفين تتجه إلى إبرام العقد وقبول ما يترتب عليه من آثار، ويظهر التراضي في عقد الصلح من خلال توافق الإيجاب والقبول الصادرين من المتصالحين، بما يفيد اتفاقهما على إنهاء النزاع القائم أو المحتمل.
وذلك يأتي انطلاقًا من المادة (391) من نظام المعاملات المدنية التي نصت على تعريف عقد الصلح بأنه عقد يحسم بمقتضاه المتصالحان نزاعًا قائمًا أو يتوقيان به نزاعًا محتملًا، بأن ينزل كل منهما على وجه التقابل عن جزء من مطالبته.
وبناءً على ذلك، فإن التراضي في عقد الصلح لا يقتصر على مجرد التعبير عن القبول، وإنما يجب أن ينصرف إلى محل الصلح وآثاره كافة، بحيث تتوافق إرادة الطرفين على إنهاء النزاع أو الوقاية منه، وينطوي على ذلك تحقيق الغاية الأساسية من عقد الصلح في حسم الخصومة وإنهائها.
المطلب الثاني: محل عقد الصلح وشروطه
يقصد بمحل عقد الصلح الحق أو النزاع الذي يرد عليه الصلح، ويُعد محل الصلح من العناصر الأساسية التي يتعين توافرها حتى يكون العقد صحيحًا ومنتجًا لآثاره، وقد اعتبر جمهور الفقهاء محل النزاع المصالح عنه أحد أركان الصلح، إلى جانب الصيغة والمتعاقدين وعوض الصلح عند وجوده.
ويشترط في محل الصلح أن يكون مما يجوز التصالح عليه شرعًا ونظامًا، فلا يصح أن يرد الصلح على أمر لا يجوز التعامل فيه أو على حق لا يجوز التنازل عنه، وقد أشارت قواعد العمل في مكاتب المصالحة إلى عدم جواز الصلح فيما يخالف الشرع، أو فيما لا يجوز نظامًا، وهو ما يبين أن محل الصلح يجب أن يكون مشروعًا وقابلًا للتسوية.
كما نظم نظام المعاملات المدنية بعض الأحكام المتعلقة بمحل الصلح، حيث اشترط أن يكون المتصالح عنه مما يصح أخذ العوض في مقابله وذلك في المادة رقم (394) من نظام المعاملات المدنية، كما أجاز الصلح في الحق المجهول متى كانت الجهالة لا تمنع من التسليم حيث نصت المادة (395) من ذات النظام على أنه:” يصح الصلح ولو كان الحق الذي يشمله مجهولاً إذا كانت الجهالة لا تمنع التسليم وكان الحق مما يتعذر العلم به في مدة قريبة بحسب طبيعة الحق ومقداره ومكانه”.
ويترتب على ذلك أن محل الصلح يجب أن يكون حقًا أو نزاعًا مشروعًا، وأن يكون مما يجوز للمتصالح التصرف فيه، بحيث يكون الاتفاق الوارد عليه منتجًا لأثره في إنهاء النزاع أو الوقاية منه.
المطلب الثالث: الأهلية والصفة في إبرام عقد الصلح
تُعد الأهلية من الشروط اللازمة لصحة التصرفات والعقود في النظام السعودي، ويكتسب اشتراطها في عقد الصلح أهمية خاصة لما يترتب عليه من تنازل عن بعض الحقوق أو حسم للنزاع، ولذلك اشترط الفقهاء أن يكون المتصالح أهلًا للتصرف فيما يقع عليه الصلح، فلا يصح صلح من لا يملك أهلية التصرف في الحق محل الصلح.
أما في النظام السعودي، فقد نصت المادة (392) من نظام المعاملات المدنية على أنه يجب أن يكون المتصالح أهلًا للتصرف بعوض في الحقوق التي يشملها عقد الصلح، وإذا تضمن الصلح إسقاط شيء من الحقوق دون مقابل وجب أن يكون من أسقط حقه كامل الأهلية، ويظهر من ذلك أن النظام ربط صحة الصلح بمدى أهلية المتصالح للتصرف في الحق محل الصلح، مع تشديد شرط كمال الأهلية عند تعلق الصلح بإسقاط الحق دون مقابل.
ولا تقتصر صحة إبرام الصلح على توافر الأهلية، بل يلزم كذلك توافر الصفة أو الولاية عند إبرامه عن الغير، وفي هذا السياق، بينت قواعد العمل في مكاتب المصالحة في المادة (15) على أن يكون حضور أطراف المصالحة يكون بأنفسهم أو عن طريق من يوكلونه، بشرط أن تكون الوكالة مستوفية للشروط والضوابط اللازمة، وأن تتضمن صلاحية الوكيل في الصلح، كما يجوز حضور ممثل الشخص الاعتباري ممن يملك الصلاحية النظامية في إبرام الصلح عنه.
وعليه، فإن صحة عقد الصلح تستلزم أن يصدر عن شخص تتوافر فيه الأهلية اللازمة للتصرف في الحق محل الصلح، وأن يكون ممن يملك الصفة أو الولاية في إبرامه، سواء باشره بنفسه أو عن طريق نائب يملك صلاحية الصلح عنه، وذلك ضمانًا لصحة التصرف ونفاذ آثاره في مواجهة أطرافه.
المبحث الثالث: إجراءات الصلح وتوثيقه عبر منصة تراضي
نتناول في هذا المبحث إجراءات الصلح في المملكة العربية السعودية وذلك في إطار قواعد مكاتب المصالحة، وذلك بعد أن تطرقنا إلى عقد الصلح في سياقه الموضوعي، ونورد سياقه الإجرائي على نحو النقاط الآتية:
المطلب الأول: مفهوم منصة تراضي وأهدافها في تسوية المنازعات.
تُعد منصة تراضي إحدى الوسائل الرقمية التي أتاحتها وزارة العدل في إطار تطوير منظومة المصالحة وتسوية المنازعات بالطرق الرضائية، وهي منصة إلكترونية تابعة لمركز المصالحة، تمكن أطراف النزاع والمصلحين من ممارسة إجراءات المصالحة بصورة حضورية أو عن بُعد، وصولًا إلى حل يرتضيه أطراف النزاع.
وتتمثل أهمية منصة تراضي في إتاحة وسيلة إلكترونية لتقديم طلبات المصالحة ومباشرة إجراءاتها دون الحاجة إلى مراجعة المرافق العدلية حضوريًا في الحالات التي تجرى فيها المصالحة عن بُعد، بما يسهم في تيسير الوصول إلى التسوية الودية وتوثيق إجراءاتها بصورة نظامية، وقد أتاحت وزارة العدل خدمة تقديم طلب صلح جديد إلكترونيًا عبر المنصة، بما يشمل اختيار نوع طلب الصلح وتعبئة البيانات اللازمة وإرسال الطلب إلكترونيًا، وتنتهي إما بوثيقة صلح أو بتعذر الوصول إلى الصلح.
كما تسهم المنصة في تعزيز دور المصالحة كوسيلة بديلة لتسوية المنازعات، من خلال إتاحة التواصل بين أطراف النزاع والمصلحين المؤهلين، وتمكين الأطراف من الوصول إلى اتفاق رضائي بدلًا من استمرار الخصومة القضائية متى كان النزاع مما يجوز فيه الصلح.
وبذلك، لا تقتصر وظيفة منصة تراضي على كونها وسيلة إلكترونية لتقديم طلب الصلح، وإنما تمتد إلى إدارة مراحل المصالحة وتوثيق نتيجتها، بما يربط بين الجانب الإجرائي للمصالحة والأثر النظامي المترتب على محضر الصلح بعد اعتماده.
المطلب الثاني: إجراءات إبرام وتوثيق الصلح عبر منصة تراضي.
تمر إجراءات الصلح عبر منصة “تراضي” بعدة مراحل مترابطة، تبدأ بتقديم طلب المصالحة وتنتهي بتوثيق ما تم الاتفاق عليه بين الأطراف، وقد راعى المنظم في تنظيم هذه الإجراءات تهيئة بيئة مناسبة لتسوية النزاع بصورة تحفظ حقوق الأطراف وتدعم الوصول إلى اتفاق رضائي.
ويبرز في هذا السياق دور المصلح باعتباره عنصرًا أساسيًا في نجاح عملية المصالحة، إذ نصت المادة (3) من قواعد المصالحة على أن: “على المصلح التحلي في عمله بقيم السرية والحياد والمهنية والإتقان والإخلاص وما يصدر بشأنها من معايير سلوكية”، كما أكدت المادة (4) من القواعد ذاتها أهمية حياد المصلح أثناء مباشرته لمهامه.
وتبدأ إجراءات المصالحة بإحدى الطريقتين الآتيتين:
1. إحالة النزاع من المحكمة: وذلك بإحالة النزاع إلى مركز المصالحة للنظر في إمكانية تسويته وديًا.
2. تقديم طلب المصالحة من أحد الأطراف: وذلك من خلال منصة “تراضي”، باختيار “طلب جديد”، ثم تعبئة بيانات أطراف النزاع، وتدوين ملخص المنازعة، وإرفاق المستندات الداعمة ذات الصلة.
وبعد تقديم الطلب واستكمال بياناته، يُقيّد الطلب ويُمنح رقمًا يميزه، ثم يحال من مدير المركز إلى أحد المصلحين المختصين. ويحدد موعد جلسة المصالحة خلال مدة لا تزيد على (14) يومًا من تاريخ قيد طلب الصلح.
ولا تقتصر مرونة إجراءات المصالحة على طريقة تقديم الطلب، بل تمتد إلى كيفية انعقاد الجلسات؛ إذ نصت المادة (14) من قواعد المصالحة على أن تعقد جلسات المصالحة في مقر مكتب المصالحة، ويجوز عقدها إلكترونيًا عن بُعد أو في مقر آخر مناسب، مع مراعاة الضوابط والشروط التي يصدرها المركز في هذا الشأن.
كما أحاط المنظم إجراءات المصالحة بضمانة السرية، فنصت المادة (17) على عدم جواز الإفصاح عما دار في جلسات المصالحة من معلومات ووثائق، أو عما نتج عنها من محاضر صلح، أو تقديمها كإثبات أو الشهادة بها أمام الجهات القضائية ولجان فصل المنازعات وهيئات التحكيم، إلا في الأحوال التي يجيزها النظام.
المطلب الثالث: وثيقة الصلح وشروطها.
بعد انتهاء جلسات المصالحة، يكون النزاع أمام احتمالين: إما أن يتوصل الأطراف إلى اتفاق ينهي النزاع، أو تنتهي الإجراءات دون التوصل إلى صلح. وفي كلتا الحالتين، يحرر المصلح تقريرًا وفق النموذج المعتمد، يتضمن المعلومات الأساسية وتواريخ الجلسات وبيانات المصلح وملخص المنازعة وما انتهت إليه إجراءات المصالحة.
أما إذا انتهت المصالحة إلى اتفاق يرضى به الطرفان، فيُحرر المصلح وثيقة الصلح، التي تمثل الصورة الموثقة لما توافق عليه الأطراف من حقوق والتزامات. ولذلك اشترطت القواعد أن تكون شروط الصلح والتزامات الأطراف معلومة وقابلة للتنفيذ، وألا تخالف أحكام الشريعة الإسلامية أو الأنظمة المرعية.
كما يجب أن تكون وثيقة الصلح وفق النماذج المعتمدة، إن وجدت، وأن تتضمن عددًا من البيانات الأساسية، من أبرزها:
1. تاريخ الصلح.
2. اسم المصلح.
3. أسماء أطراف المصالحة وبياناتهم الأساسية، بما يشمل رقم هوية الشخص الطبيعي والترخيص للشخص المعنوي، وأرقام الوكالات للوكلاء.
4. ملخص المنازعة وطلبات الأطراف.
5. التسوية المتفق عليها، وجميع شروطها وتفاصيلها وطريقة تنفيذها.
ولا تكتمل وثيقة الصلح إلا بتوثيق قبول أطرافها، ولذلك تذيل بتوقيع المصلح وأطراف المنازعة أو وكلائهم المفوضين بقبول الصلح، ويغني عن ذلك التوقيع الإلكتروني في المحاضر المدونة إلكترونيًا وفقًا للأنظمة ذات العلاقة.
وبذلك لا تقتصر أهمية وثيقة الصلح على إثبات ما اتفق عليه الأطراف، وإنما تمتد إلى ترتيب آثار نظامية على هذا الاتفاق، وهو ما يثير مسألة مهمة تتمثل في مدى اكتساب وثيقة الصلح للقوة التنفيذية، والشروط اللازمة لذلك.
المبحث الرابع: القوة التنفيذية لعقد الصلح وآثاره
لا تقتصر أهمية عقد الصلح على إنهاء النزاع بين أطرافه، بل تمتد إلى إمكانية تنفيذ الالتزامات التي تضمنها متى استوفت وثيقة الصلح المتطلبات النظامية اللازمة لاكتسابها صفة السند التنفيذي، بما يتيح لصاحب الحق اللجوء إلى جهة التنفيذ عند عدم الوفاء.
المطلب الأول: اكتساب وثيقة الصلح صفة السند التنفيذي.
يترتب على توثيق الصلح وفق الإجراءات النظامية أثر يتجاوز مجرد إثبات اتفاق الأطراف، إذ إنه من أهم الآثار التي يرتبها عقد الصلح متى مر بالإجراءات النظامية اللازمة هو اكتسابه صفة السند التنفيذي، ويقصد بالسند التنفيذي المحرر الذي يمكن بموجبه اللجوء إلى جهة التنفيذ للمطالبة بإجبار المدين على الوفاء بما التزم به.
وفي هذ السياق، قد عدّ نظام التنفيذ من السندات التنفيذية عددًا من المحررات التي يكون لها قوة التنفيذ، وذلك في المادة (9) من نظام التنفيذ ومن بينها الأحكام والقرارات والأوامر الصادرة من المحاكم، وأحكام المحكمين المذيلة بأمر التنفيذ، والأوراق التجارية، والعقود والمحررات الموثقة، ومحاضر الصلح التي تصدرها الجهات المخولة بذلك أو التي تصدق عليها المحاكم، وذلك وفقًا لما يحدده النظام.
وتظهر أهمية ذلك في أن الصلح إذا استوفى متطلباته النظامية وتم توثيقه من الجهة المختصة، فإنه لا يبقى مجرد اتفاق رضائي بين أطرافه، وإنما ينتقل إلى مرحلة يتمتع فيها بالحماية التنفيذية التي تمكن صاحب الحق من طلب تنفيذ الالتزامات الواردة فيه عند عدم الوفاء بها.
وبذلك يمكن التمييز بين مرحلتين أساسيتين:
1. مرحلة انعقاد الصلح: وتقوم على توافق إرادة الأطراف واتفاقهم على إنهاء النزاع أو جزء منه.
2. مرحلة اكتساب القوة التنفيذية: وتتحقق من خلال توثيق الصلح واستيفائه المتطلبات النظامية التي تجعله صالحًا للتنفيذ الجبري.
ومن ثم، فإن القوة التنفيذية لوثيقة الصلح تعد أثرًا مهمًا من آثار توثيقه؛ لما توفره من وسيلة نظامية لحماية الحقوق التي تضمنها الاتفاق، دون الحاجة إلى إعادة طرح أصل النزاع أمام القضاء متى كان الالتزام محل التنفيذ ثابتًا في السند التنفيذي ومستوفيًا لمتطلباته.
المطلب الثاني: شروط تنفيذ وثيقة الصلح وإجراءات التنفيذ.
إذا اكتسبت وثيقة الصلح صفة السند التنفيذي، فإن تنفيذها لا يتم لمجرد وجود اتفاق بين الأطراف، وإنما يخضع للقواعد والإجراءات المنظمة للتنفيذ، ويشترط قبل مباشرة إجراءات التنفيذ أن يكون محل التنفيذ محددًا وواضحًا، وأن يتضمن السند التزامًا يمكن تنفيذه، بحيث يستطيع قاضي التنفيذ الوقوف على الحق محل التنفيذ ومدى استحقاقه، حيث نصت المادة (9) من نظام التنفيذ على أنه: لا يجوز التنفيذ الجبر إلا بسند تنفيذي لحق محدد المقدار حال الأداء…”.
وتتمثل أبرز المتطلبات المرتبطة بتنفيذ وثيقة الصلح في الآتي:
1. وجود سند تنفيذي صالح للتنفيذ، بحيث تكون وثيقة الصلح صادرة أو موثقة من الجهة المختصة وفقًا للأنظمة ذات العلاقة.
2. وضوح الالتزام محل التنفيذ، بحيث يكون الحق أو الالتزام الوارد في وثيقة الصلح معلومًا وقابلًا للتنفيذ.
3. استحقاق الالتزام للتنفيذ، فلا يكون التنفيذ معلقًا على أمر لم يتحقق أو على أجل لم يحل.
4. إخلال أحد الأطراف بالتزامه، إذ تبرز الحاجة إلى التنفيذ الجبري عند عدم قيام الملتزم بالوفاء بما تضمنته وثيقة الصلح.
وعند توافر هذه المتطلبات، يستطيع صاحب الحق التقدم بطلب التنفيذ أمام الجهة المختصة، متضمنًا بيانات السند التنفيذي والالتزام المطلوب تنفيذه، لتباشر جهة التنفيذ الإجراءات النظامية في مواجهة المنفذ ضده وفقًا لطبيعة الالتزام الوارد في وثيقة الصلح.
وتكمن أهمية هذه الإجراءات في أنها تنقل الالتزام من نطاق الوفاء الاختياري إلى نطاق التنفيذ الجبري عند امتناع المدين عن الوفاء، بما يضمن فاعلية الصلح وعدم اقتصار أثره على مجرد اتفاق نظري بين أطراف النزاع.
المطلب الثالث: آثار السند التنفيذي للصلح في مواجهة أطرافه.
متى اكتسبت وثيقة الصلح صفة السند التنفيذي، ترتبت عليها آثار نظامية في مواجهة أطرافها، إذ يصبح ما تضمنته من التزامات قابلاً للتنفيذ وفقًا للإجراءات المقررة نظامًا، ويغدو كل طرف ملزمًا بالوفاء بما ارتضاه والتزم به في وثيقة الصلح.
وتتمثل أبرز الآثار المترتبة على اكتساب الصلح الصفة التنفيذية في:
1. لا يجوز لأحد الأطراف التنصل من الالتزامات التي قبل بها لمجرد عدوله عنها بعد توثيقها، متى كانت مستوفية لشروطها النظامية.
2. إذا امتنع أحد الأطراف عن تنفيذ التزامه، جاز للطرف الآخر اللجوء إلى جهة التنفيذ والمطالبة بإجباره على الوفاء وفقًا للنظام.
3. يعد توفر الصفة التنفيذية وسيلة عملية لحماية الحقوق التي اتفق عليها الأطراف، وتحد من إعادة النزاع بشأنها متى كان محل التنفيذ ثابتًا في السند.
4. متى تعلق الصلح بالنزاع محل الاتفاق، فإن آثاره تمتد إلى إنهائه في الحدود التي شملها الصلح، ويصبح الالتزام بما تم الاتفاق عليه هو الأساس في التعامل بين الأطراف، حيث نصت المادة (402) من نظام المعاملات المدنية بأن:” يقتصر أثر الصلح على الحقوق التي شملها وحسم النزاع فيها دون غيرها”.
بالإضافة إلى ما سبق، نصت المادة (399) من ذات النظام على أثرًا هامًا يترتب على الصلح بقولها أن:” لا ينشئ الصلح حقًا جديدًا لأي من المتصالحين فيما يشمله من الحقوق، وأما عوض الصلح من غير هذه الحقوق فينشئ فيه الصلح حقًا وتسري عليه أحكام المعاوضة بحسب طبيعة العوض والحق المتنازل عنه”.
المبحث الخامس: انتهاء عقد الصلح والطعن فيه
المطلب الأول: بطلان عقد الصلح وإبطاله
نصت المادة (21) من قواعد المصالحة على أنه: “لا يحق لأحد أطراف الصلح فسخ وثيقة الصلح بعد لزومه أو إبطاله إلا بموافقة جميع الأطراف أو لمقتضى شرعي أو نظامي”. وعليه، فإن الأصل استقرار وثيقة الصلح بعد لزومها، مع جواز الطعن فيها متى توافر سبب شرعي أو نظامي.
حيث يخضع عقد الصلح لأحكام البطلان والإبطال الواردة في نظام المعاملات المدنية، فيبطل العقد عند تخلف أحد شروط صحته على نحو يترتب عليه البطلان، ويجوز طلب إبطاله في الحالات التي يقررها النظام، وقد نصت المادة (81) من نظام المعاملات المدنية على جواز التمسك بالبطلان.
المطلب الثاني: أثر بطلان الصلح أو إبطاله على السند التنفيذي
يترتب على بطلان العقد أو إبطاله إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، وفقًا للمادة (82) من نظام المعاملات المدنية، ما لم يتعذر ذلك فيُحكم بالتعويض بحسب الأحوال، وبناءً عليه، فإن ثبوت بطلان الصلح أو إبطاله يؤثر في الأساس الذي تستند إليه وثيقة الصلح كسند تنفيذي، ويجوز التمسك بذلك في منازعة التنفيذ وفقًا للأحكام النظامية ذات الصلة.
الخاتمة
تناول هذا البحث عقد الصلح في النظام السعودي من حيث مفهومه وخصائصه وأساسه النظامي، وأركانه وشروط صحته، وإجراءات إبرامه وتوثيقه عبر منصة “تراضي”، وصولًا إلى بيان قوته التنفيذية وآثارها، وانتهاءً بأحكام بطلانه وإبطاله وأثر ذلك على السند التنفيذي، وقد تبين من خلال ذلك أن المنظم السعودي أحاط عقد الصلح بتنظيم موضوعي وإجرائي متكامل، بما يعزز دوره في تسوية المنازعات وإنهائها بالطرق الرضائية.
أولًا: النتائج
1. أن عقد الصلح عقد رضائي يقوم على توافق إرادة الأطراف والتنازل المتبادل، ويهدف إلى حسم نزاع قائم أو توقي نزاع محتمل.
2. أن نظام المعاملات المدنية يمثل الأساس النظامي المباشر لعقد الصلح، وقد نظم أحكامه في المواد من (391) إلى (402).
3. أن صحة عقد الصلح تتوقف على توافر أركانه وشروطه، ومن أبرزها التراضي، ومشروعية محل الصلح، والأهلية والصفة اللازمة لإبرامه.
4. أن منصة “تراضي” أسهمت في تنظيم إجراءات المصالحة وتوثيق نتائجها إلكترونيًا، بما ييسر الوصول إلى التسوية الودية.
5. أن وثيقة الصلح متى استوفت المتطلبات النظامية فإنها تكتسب بذلك صفة السند التنفيذي وتسري عليها أحكامه.
6. أن أثر الصلح يقتصر على الحقوق التي شملها وحسم النزاع فيها، وفقًا للمادة (402) من نظام المعاملات المدنية.
ثانيًا: التوصيات
1. زيادة التوعية بأحكام عقد الصلح وآثاره النظامية، وبالأخص ما يترتب على توثيقه واكتسابه الصفة التنفيذية.
2. تعزيز الإرشادات المقدمة لأطراف المصالحة عند إعداد وثائق الصلح، بما يضمن وضوح الالتزامات وقابليتها للتنفيذ.
3. الاستمرار في تطوير منصة “تراضي” بما يسهم في تسهيل إجراءات المصالحة وتوثيقها ورفع كفاءتها.
قائمة المراجع والمصادر.
- نظام المعاملات المدنية، الصادر بمرسوم ملكي رقم/ م191 وتاريخ 29/11/1444هـ.
- نظام التنفيذ، الصادر بمرسوم ملكي رقم/م79 وتاريخ 10/9/1442هـ.
- قواعد العمل في مكاتب المصالحة، حلت هذه القواعد محل قواعد العمل في مكاتب المصالحة وإجراءاته الصادرة بالقرار الوزاري رقم (53792) وتاريخ 27/7/1435هـ.
- السلمي، مشعل.” الصلح أركانه وشروطه وأنواعه في الفقه والنظام السعودي”. (11):231-255.



أكتب تعليقا