دعوى الحراسة القضائية والآثار المترتبة عليها في النظام السعودي

21 أبريل, 2026
الحراسة القضائية والآثار المترتبة عليها في النظام السعودي

تُعد الحراسة القضائية في النظام السعودي من أهم الإجراءات التحفظية التي تهدف إلى حماية الحقوق المالية والأصول محل النزاع، خاصة في ظل ما قد تستغرقه القضايا من وقت للفصل فيها. وفي الوقت الذي كفلت فيه الأنظمة القانونية في المملكة العربية السعودية حماية حقوق الأفراد الشخصية والمالية، إلا أن الإجراءات القضائية بطبيعتها قد تمتد لفترات طويلة، مما قد يعرض الأموال أو الممتلكات محل النزاع لخطر الضياع أو التلف أو سوء الإدارة.

ومن هنا تبرز أهمية الحراسة القضائية كوسيلة قانونية فعّالة تهدف إلى إدارة الأموال المتنازع عليها والحفاظ عليها من خلال تعيين حارس قضائي يتولى مسؤولية إدارتها وصيانتها إلى حين صدور حكم نهائي، بما يضمن عدم الإضرار بأي من أطراف النزاع. ويُعد هذا الإجراء من أبرز أدوات الحماية القانونية للأصول التي تسهم في تحقيق التوازن بين الخصوم وتقليل المخاطر القانونية المرتبطة بالنزاعات.

وتأتي هذه الدراسة لتحليل الإطار النظامي للحراسة القضائية في النظام السعودي، وبيان شروطها وإجراءات تعيين الحارس القضائي وآثارها القانونية، مع تسليط الضوء على التطبيقات القضائية ذات الصلة، وذلك بهدف إبراز دورها في حماية الحقوق المالية وتعزيز الاستقرار القانوني وتحقيق العدالة.

ما المقصود بالحراسة القضائية في النظام السعودي؟

  1. تعريف دعوى الحراسة القضائية

تعد الحراسة القضائية من الإجراءات التحفظية المؤقتة التي يأمر بها القاضي بناء على طلب صاحب المصلحة بوضع عقار أو منقول أو مجموع من المال يقوم في شأنه نزاع أو يكون الحق فيه غير ثابت تحت يد أمين يسمى: بالحارس القضائي يتولى حفظه وإدارته ليرده مع غلته المقبوضة لمن يثبت له الحق فيه. 

حيث ورد في المادة (517) من نظام المعاملات المدنية أن: ” الحراسة عقد يتولى بمقتضاه الحارس حفظ مال متنازع فيه وإدارته ورده مع غلته إلى من يثبت له الحق فيه”.

  1. الأساس النظامي للحراسة القضائية في نظام المرافعات الشرعية 

تستند الحراسة القضائية في النظام السعودي إلى ما ورد في نظام المرافعات الشرعية من نصوص تتعلق بالإجراءات التحفظية، حيث منح المنظم القاضي سلطة اتخاذ التدابير المؤقتة التي من شأنها حماية محل النزاع من خطر عاجل أو ضرر محتمل.

وقد سن النظام أحكام الحراسة القضائية من حيث شروطها وإجراءات طلبها، حيث يشترط لفرضها وجود نزاع جدي على المال، وأن يكون هناك خطر عاجل يهدد هذا المال، مما يستدعي وضعه تحت يد أمين يتولى حفظه وإدارته، كما أجاز النظام للقاضي تعيين الحارس القضائي وتحديد صلاحياته والتزاماته، مع خضوعه لرقابة القضاء.

  1. الطبيعة القانونية للحراسة القضائية

تُعد الحراسة القضائية من قبيل الإجراءات التحفظية المؤقتة التي لا تمس أصل الحق، وإنما تهدف إلى صيانته والمحافظة عليه من الضياع أو التلف خلال فترة النزاع، فهي إجراء ذو طبيعة مؤقتة ينتهي بصدور حكم في الموضوع أو بزوال سبب الحراسة.

كما تتسم الحراسة القضائية بطابع الحياد، حيث يُسند المال إلى شخص ثالث (الحارس القضائي) وهو الذي لا يكون طرفًا في النزاع، ويتولى إدارته وفق ما تحدده الدائرة، مما يعزز من ضمانات العدالة بين الخصوم.

ومن جهة أخرى، فإنها لا تعد إجراء من الإجراءات التنفيذية، بل إجراء وقائي يُقصد به منع تفاقم النزاع أو الإضرار بأحد أطرافه، وهو ما يميزها عن غيرها من الإجراءات كالحجز التنفيذي.

شروط وإجراءات رفع طلب دعوى الحراسة القضائية 

  1. وجود نزاع جدي على المال

يُشترط لقبول دعوى الحراسة القضائية قيام نزاعٍ جدي على المال محل الحراسة، ويقصد به النزاع الحقيقي القائم فعليًا، الذي يدور حول ملكية المال أو إدارته، بحيث يكون هو الدافع لإقامة الدعوى، أما إذا كان النزاع صوريًا أو كيديًا، فإنه لا يعتد به ولا ينهض سببًا لفرض الحراسة القضائية.

  1. تحقق الخطر العاجل

يقصد بتحقق الخطر العاجل هو توافر صفة الاستعجال في الحق محل الدعوى وذلك من حين رفع الدعوى لحين صدور حكم فيها، حيث تستمد صفة الاستعجال من ظروف ووقائع النزاع.

وعليه، يشترط للحكم بطلب الحراسة القضائية أن يكون هناك خطر حقيقي يهدد المال محل النزاع، بحيث يخشى عليه، من الضياع أو التلف أو سوء إدارته، ويقصد بذلك أن بقاء المال تحت يد أحد أطراف النزاع قد يؤدي إلى الإضرار به أو إنقاص قيمته، الأمر الذي يستدعي تدخل القضاء بوضعه تحت يد حارس قضائي يتولى حفظه وإدراته إلى حين الفصل في النزاع. 

  1. توافر المصلحة المشروعة 

من العناصر الواجب توافرها في الدعاوى عامةً هي أن تكون المتقدم بطلب الحراسة القضائية تتوافر فيه المصلحة وأن تكون مشروعة وقائمة، كأن يكون مالكًا له أو شريكًا فيه.

ما هي إجراءات طلب الحراسة القضائية؟

  1. الجهة القضائية المختصة 

تختلف الجهة القضائية المختصة بنظر دعوى الحراسة القضائية تبعًا لطبيعة وأصل النزاع القائم على المال محل الحراسة.

فمثلاً إذا كان النزاع من اختصاص المحكمة العامة، فإنها تختص بنظر طلب الحراسة القضائية باعتباره إجراءً تحفظيًا تابعًا لأصل النزاع، ويهدف إلى وضع المال المتنازع عليه تحت يد حارس يتولى حفظه وإدارته إلى حين الفصل في موضوع الدعوى.

وبناءً عليه، فإن الاختصاص بنظر دعوى الحراسة القضائية ينعقد للمحكمة المختصة أصلًا بنظر النزاع الموضوعي، حيث تبدأ إجراءات رفع دعوى الحراسة القضائية بتعبئة بيانات صحيفة الدعوى اللازمة في منصة ناجز مع إرفاق المستندات المؤيدة للطلب.

بالتالي عند إتباع الشروط التي ذكرناها أعلاه، واتباع الإجراءات المطلوبة يتم نظر الدعوى لدى المحكمة المختصة ومن ثم يتم تعيين الحكم المقضي بتعيين حارس قضائي على المال محل الدعوى.

حيث نصت المادة (211) من نظام المرافعات الشرعية على:” ترفع دعوى طلب الحراسة إلى المحكمة المختصة بنظر الموضوع في المنقول أو العقار الذي يقوم في شأنه نزاع ويكون الحق فيه غير ثابت، وللقاضي أن يأمر بالحراسة إذا كان صاحب المصلحة في المنقول أو العقار قد قدم من الأسباب المعقولة ما يخشى معه خطرًا عاجلًا من بقاء المال تحت يد حائزه”.

الأساس النظامي لدعوى الحراسة القضائية

  1. الأساس النظامي لدعوى الحراسة القضائية في نظام المرافعات الشرعية

تعد المادة (260) من نظام المرافعات الشرعية الأساس النظامي للإجراءات التحفظية التي تحمل صفة الاستعجال ومن ضمنها دعوى الحراسة القضائية، باعتبارها من الدعاوى التي ينظر فيها القاضي بصفة مؤقتة كونها تتضمن من المسائل المستعجلة التي يخشى عليها فوات الوقت والمتعلقة بالمنازعة نفسها، ولا يؤثر هذا الحكم على موضوع الدعوى، سواء رفع طلب الحكم بالإجراء المؤقت مباشرة أو تبعًا للدعوى الأصلية، استنادًا لنص المادة (259) من ذات النظام.

ويستفاد من ذلك أن الحراسة القضائية تعد وسيلة نظامية تهدف إلى حماية المال محل النزاع من الضياع أو التلف أو سوء الإدارة، وذلك إلى حين صدور حكم نهائي في الموضوع. 

ومن أبرز المبادئ القضائية المستقرة في دعوى الحراسة القضائية، باعتبارها إجراء ً من الإجراءات التحفظية التي لا تمس أصل الحق أو الفصل فيه، بالإضافة إلى النظر في قيام الشروط النظامية المطلوبة التي سبق ذكرها أعلاه، حيث تسهم هذه الشروط في توجيه القضاء عند النظر في طلبات الحراسة.

  1. سلطة المحكمة التقديرية في الحكم بالحراسة 

تتمتع المحكمة المختصة بالنظر في طلب الحراسة بسلطة تقديرية في الحكم بفرض الحراسة القضائية، حيث تقوم بتقدير مدى توافر شروطها من وجود نزاع جدي، وخطر يهدد المال، ومصلحة مشروعة لطالب الحراسة.

حيث يحق للمحكمة في ضوء ذلك، أن تقرر فرض الحراسة أو رفضها بحسب ما يتبين لها من وقائع الدعوى.

الفصل الخامس: حالات طلب الحراسة القضائية

  1. متى تطلب الحراسة القضائية؟

تُطلب الحراسة القضائية من صاحب المصلحة متى توافرت ظروف تستدعي حماية المال محل النزاع حماية مؤقتة، وذلك دون المساس بأصل الحق ويشترط لقبول طلب الحراسة القضائية توافر ما يلي:

  • وجود نزاع جدي وحقيقي: بحيث يكون النزاع قائماً فعلاً حول المال، وليس مجرد ادعاء صوري أو كيدي.
  • خطر عاجل يهدد المال: كاحتمال تلفه، أو تبديده، أو سوء إدارته.
  • عدم المساس بأصل الحق: إذ يقتصر دور القاضي على اتخاذ إجراء تحفظي مؤقت دون الفصل في موضوع النزاع.
  • توافر صفة ومصلحة لطالب الحراسة: بأن يكون له ارتباط بالمال محل النزاع سواء كان مالكًا أو شريكًا فيه.

ومن أبرز الحالات العملية لتطبيق الحراسة هي النزاعات التي ترد على ملكية مبلغ من المال، حيث صدر حكم من محكمة الأحوال الشخصية يقضي بالحجز التحفظي على المال المشترك بين أفراد قبيلة الذي قد سلم إلى المدعى عليهما (باعتبارهما شيوخ القبيلة) يمثل عوضًا عن الصلح مع القبيلة، وذلك حتى البدء بإجراءات القسمة بينهما، ولقد رأت الدائرة توفر المصلحة المشروعة في الحجز على المال ثم حكمت بالحجز التحفظي عليه.

  1. الفرق بين الحراسة والإجراءات التحفظية الأخرى

تُعد الحراسة القضائية من الإجراءات القضائية التحفظية التي تهدف إلى حماية الأموال محل النزاع وصيانتها من خطر التلف أو الضياع أو تهريبها، وهي بذلك تلتقي في غايتها مع غيرها من الإجراءات التحفظية التي تسعى إلى المحافظة على المال وضبطه إلى حين الفصل في أصل الحق.

ومن هذا المنطلق، تتشابه الحراسة القضائية مع الحجز التحفظي في عدة أوجه، أبرزها أن كليهما:

  • لا يمسان أصل الحق أو موضوع النزاع.
  • ويهدفان إلى حماية المال محل النزاع.
  • ويشترط لتوقيعهما توافر صفة الاستعجال وفوات الوقت.

إلا أنهما يختلفان من حيث الطبيعة والشروط والغاية المباشرة لكل منهما، وذلك على النحو الآتي:

  • من حيث صفة الطالب:

يشترط في الحجز التحفظي أن يكون طالبه دائنًا يسعى إلى تأمين حقه في مواجهة مدينه، بينما لا يشترط في الحراسة القضائية أن يكون الطالب دائنًا، بل يكفي توافر مصلحة مشروعة وخطر عاجل يهدد المال محل النزاع.

  • من حيث الهدف المباشر:

يهدف الحجز التحفظي إلى منع المدين من التصرف في أمواله ضمانًا لحق الدائن، في حين تهدف الحراسة القضائية إلى وضع المال تحت يد (حارس قضائي) يتولى حفظه وإدارته إلى حين الفصل في النزاع.

  • من حيث محل الإجراء: يرد الحجز التحفظي غالبًا على أموال المدين، بينما ترد الحراسة القضائية على مال متنازع عليه بين أطراف قد لا تربطهم علاقة دائن ومدين.

هل تُعد دعوى الحراسة القضائية دعوى مستعجلة؟

تُعد دعوى الحراسة القضائية من الدعاوى المستعجلة بطبيعتها، وذلك لقيامها على عنصر الاستعجال المتمثل في وجود خطر حقيقي ومحدق يهدد المال محل النزاع، مما يستدعي تدخّلًا قضائيًا عاجلًا لاتخاذ إجراء وقتي يهدف إلى حمايته دون المساس بأصل الحق.

ويترتب على توافر صفة الاستعجال في هذه الدعوى تبسيط الإجراءات وسرعة الفصل فيها، حيث تُنظر أمام القضاء المستعجل الذي يختص باتخاذ التدابير المؤقتة اللازمة لحماية الحقوق، دون التطرق إلى موضوع النزاع أو الفصل فيه، إذ يقتصر دوره على توفير الحماية العاجلة للمال محل النزاع.

وفي هذا الإطار، يتمثل دور القضاء المستعجل في التحقق من توافر شروط الحراسة القضائية، وعلى رأسها وجود نزاع جدي بين الأطراف، وخطر عاجل يهدد المال، ثم إصدار حكم بتعيين حارس قضائي يتولى حفظ المال وإدارته وفقًا لما يحدده القضاء، إلى حين الفصل في أصل الحق من قبل المحكمة المختصة.

من هو الحارس القضائي؟ وكيف يتم تعيينه؟

1- الحارس القضائي

الحارس القضائي هو شخص يُعيَّن لحفظ مالٍ متنازعٍ عليه وإدارته، على أن يلتزم بردّه مع غلته إلى من يثبت له الحق فيه، وذلك بناءً على حكم أو قرار قضائي.

2- كيفية تعيين الحارس القضائي

نص نظام المعاملات المدنية في المادة (518) على أن الأصل في تعيين الحارس القضائي يكون باتفاق ذوي الشأن، فإن تعذر ذلك، تولّت المحكمة المختصة تعيينه، وذلك إذا تبيّن لها أن في بقاء المال في يد حائزه خطرًا عاجلًا يهدد هذا المال.

3- مهام الحارس القضائي والتزاماته

يتولى الحارس القضائي عددًا من المهام والالتزامات التي نص عليها نظام المعاملات المدنية، ومن أبرزها:

  • بذل العناية اللازمة في حفظ المال المعهود إليه وإدارته، وذلك بعناية الشخص المعتاد.
  • عدم التصرف في المال محل الحراسة إلا برضا ذوي الشأن، أو بإذن من المحكمة، ويُستثنى من ذلك حالة الضرورة أو الاستعجال.
  • تزويد ذوي الشأن بالمعلومات المتعلقة بتنفيذ مهمته متى طلب منه ذلك.
  1. مسؤوليته النظامية

تقوم مسؤولية الحارس القضائي إذا أخل بالتزاماته أو قصر في أداء مهمته، وترتب على ذلك ضرر للغير، كما تثبت مسؤوليته في حال تخليه عن الحراسة في وقت غير مناسب أو دون مسوغ مقبول، ويلتزم بالتعويض عن الضرر الناتج، متى كان عمله بأجر.

انتهاء الحراسة القضائية أو عزل الحارس القضائي

تنتهي الحراسة القضائية في عدد من الحالات التي يزول فيها مبرر رفضها، وهي المحددة في نص المادة (527) من نظام المعاملات المدنية وهي:

  1. اتفاق ذوي الشأن على إنهاء الحراسة أو إتمام الحارس القضائي للعمل الموكل إليه: في هذه الحالة قد يتفق ذوي الشأن على إنهاء الحراسة، أو أن يكون الحارس قد قام بالأعمال التي أوكلت إليه، من ثم يلتزم الحارس برد المال لمن ثبت إليه الحق فيه.   
  2. صدور حكم يقضي بإنهاء الحراسة القضائية: وذلك متى زال السبب الذي يقضي ويحتم تعيين حارس قضائي على المال محل النزاع.
  3. صدور حكم بالفصل في أصل الحق في المال المتنازع عليه: حيث تنتهي الحراسة القضائية تلقائيًا بمجرد صدور حكم موضوعي في أصل النزاع، إذ إن الحراسة القضائية لم تفرض إلا لحفظ المال المتنازع فيه لحين الفصل فيه.
  4. زوال أو هلاك المال محل الحراسة: وذلك في حال انتفاء الخطر الذي كان يهدد المال محل النزاع. 
  5. انتهاء مدة الحراسة القضائية: وذلك متى كانت الحراسة محددة بمدة معينة، فإنها تنتهي بانقضاء هذه المدة ما لم تجدد.
  6. ويجوز لذوي الشأن التقدم بطلب عزل الحارس القضائي متى ظهرت ظروف من شأنها تهديد حقوقهم، وذلك إذا تأثرت أهلية الحارس أو كفاءته أو أمانته، أو في حال إهماله إدارة الأموال محل الحراسة، أو عجزه عن أداء المهام المكلف بها، بما يترتب عليه الإضرار بالخصوم وتعريض حقوقهم للتلف وضياعها.

رفض دعوى الحراسة القضائية 

تعرفنا سابقًا أن دعوى الحراسة القضائية تتطلب شروط نظامية تجعل من القاضي المختص سلطة تقدير قبولها والنظر في طلبها، ومن ثم تقدير مدى الحاجة إلى تعيين الحارس القضائي من عدمه، إذ قد يرى القاضي عدم وجود مبرر لتعيين الحارس، وذلك لانتفاء الخطر الجدي الذي يهدد المال محل النزاع.

 أو لعدم توافر صفة الاستعجال، أو لعدم قيام نزاع جدي بين الأطراف، أو إذا تبين أن الطلب يمس أصل الحق ولا يقتصر على إجراء تحفظي.

2- الآثار المترتبة على الرفض

يترتب على الحكم برفض دعوى الحراسة القضائية بقاء المال محل النزاع تحت يد حائزه أو من له السيطرة عليه دون تدخل من القضاء بفرض الحراسة أي ببقاء الحال كما كان عليه، بالإضافة إلى أن هذا الرفض لا يترتب عليه أي أثر يتعلق بأصل الحق المتنازع عليه، إذ يظل لكل ذي مصلحة الحق في المطالبة بحقه أمام المحكمة المختصة. 

3- إمكانية إعادة رفع الدعوى

لا يحول الحكم برفض دعوى الحراسة القضائية دون إعادة رفعها من جديد، متى استجدت ظروف أو وقائع من شأنها توافر مبررات فرض الحراسة، كظهور خطر جديد يهدد المال محل النزاع، إذ أن دعوى الحراسة تُعد من الدعاوى المؤقتة التي تتأثر بالظروف والملابسات، الأمر الذي يقضي بجواز رفعها أمام القضاء متى استجدت هذه الظروف ورأت المحكمة المختصة جديتها. 

  1. الآثار القانونية على أطراف النزاع 

يترتب على فرض الحراسة القضائية تقييد سلطة أطراف النزاع في إدارة المال محل الحراسة أو التصرف فيه، حيث تنتقل هذه السلطة إلى الحارس القضائي بصفته نائبًا عنهم في الحفظ والإدارة، وبذلك يُمنع الخصوم من القيام بأي تصرف من شأنه الإضرار بالمال أو تغيير حالته، كما يلتزمون باحترام حدود الحراسة وعدم التعرض لأعمال الحارس.

ومع ذلك، لا تمس الحراسة أصل الحق المتنازع عليه، إذ تبقى حقوق الأطراف قائمة إلى حين الفصل في موضوع النزاع من قبل المحكمة المختصة.

ومن زاوية أخرى، يخضع المال محل الحراسة لإدارة الحارس القضائي، الذي يتولى حفظه وصيانته واستثماره – إن لزم – وفقًا لما تقرره المحكمة أو ما تقتضيه طبيعة المال، ويهدف ذلك إلى المحافظة على المال ومنع تلفه أو ضياعه أو استغلاله بشكل يضر بمصالح الأطراف، كما يُعد المال في هذه الحالة في حكم “المال المحجوز تحفظيًا”، فلا يجوز التصرف فيه أو ترتيب أي حق عليه إلا في حدود ما تأذن به المحكمة.

  1. مسؤولية الحارس تجاه الغير 

تقوم مسؤولية الحارس القضائي تجاه الغير عن الأضرار التي قد تنشأ نتيجة تقصيره أو إهماله في أداء مهامه، باعتباره مسؤولًا عن إدارة المال بعناية الرجل المعتاد، بالتالي فإنه إذا أخل بالتزاماته أو تجاوز حدود سلطته، ترتب على ذلك مسؤوليته المدنية عن تعويض الضرر، التي لا تقوم إلا بتوافر الأركان التالية:

1-الخطأ: وهو الانحراف عن سلوك الشخص المعتاد، إذ قد يقع من الحارس القضائي خطأ أثناء تأديته لأعمال الحراسة ترتب عليها ضررًا للغير. 

2-الضرر: لا بد أن يترتب على الخطأ ضررًا يلحق بأصحاب المال أو الغير كنتيجة مباشرة للخطأ، بالتالي يعرف الضرر بأنه: الأذى الذي يصيب الشخص بسبب المساس بحق من حقوقه أو بمصلحة مشروعة له.

3-العلاقة السببية بينهما: أي الرابطة السببية بين الخطأ والضرر، إذ لا يكفي أن يخطئ الحارس القضائي وأن يضار أصحاب الشأن أو الغير، بمعنى أن يكون هذا الضرر هو النتيجة المباشرة للخطأ الذي وقع، وإن انتفى ذلك فإنها لا تقوم المسؤولية المدنية للحارس القضائي. 

وختامًا: بعد الانتهاء من الدراسة محل البحث، اتضح لدينا أهمية الحراسة القضائية في توفير الحماية للأموال المتنازع عليها، وذلك بتعيين حارس قضائي يتولى حراسة الأموال المتنازع فيها لحين انتهاء هذا النزاع.

ومن خلال نظم للمحاماة والاستشارات القانونية، يمكن الحصول على دعم قانوني متكامل في دعاوى الحراسة القضائية، يشمل تقديم الاستشارات القانونية الدقيقة، وتوكيل محامي متخصص يتولى إعداد الطلب وصياغة المذكرات القانونية ومتابعتها أمام المحكمة المختصة، مع ضمان سير الإجراءات وفق الأنظمة المعمول بها، بما يحقق حماية الحقوق والحفاظ على الأموال محل النزاع بأعلى مستوى من الكفاءة القانونية.

الأسئلة الشائعة 

  1. ما هي شروط الحراسة القضائية في النظام السعودي؟

تتمثل شروط الحراسة القضائية في النظام السعودي في النقاط الآتية:

  • وجود خطر حقيقي يهدد المال.
  • وجود نزاع جدي على المال بشأن ملكيته أو إدارته.
  • توافر المصلحة المشروعة في طالب الحراسة القضائية.
  1. من يقوم بتعيين الحارس القضائي؟ 

الأصل أن يكون تعيين الحارس القضائي باتفاق ذوي الشأن، وإن تعذر ذلك كان تعيينه بموجب حكم صادر من المحكمة المختصة بالنظر في الفصل في حق المال المتنازع فيه. 

  1. هل يجوز الطعن في حكم الحراسة القضائية؟

يسري على الحكم الوقتي الصادر بحكم الحراسة القضائية ذات الإجراءات النظامية المقررة لطرق الطعن في المملكة، على أن يكون خلال المدة المحددة نظامًا.

  1. هل الحراسة القضائية تنقل الملكية؟ 

الحكم الصادر بالحراسة القضائية لم يصدر إلا لحفظ المال المتنازع فيها وإدارته وليس حكمًا صادرًا للفصل في أصل الحق فيه ومن الأحق في ملكيته وإدارته.

  1. ما الفرق بين الحراسة القضائية والوكالة؟

تختلف الحراسة القضائية عن الوكالة بشكل كامل، وذلك من حيث الطبيعة حيث إن الأولى ما هي إلا إجراء تحفظي لحماية المتنازع عليه دون أن تخول للحارس التصرف فيه، أما الوكالة فهي عقد يخول الوكيل القيام بتصرفات القانونية تمليها نوع الوكالة وذلك لصالح الموكل.

ومن أبرز النتائج: 

  1. الحراسة القضائية هي وضع مال يقوم في شأنه نزاع يكون الحق فيه غير ثابت ويهدد هذا المال خطرًا عاجل، يتطلب وضعه في يد شخص يتكفل بحفظه وإدارته.
  2. تختص المحكمة المختصة في النظر في أصل الحق المتنازع فيه بالنظر في دعوى الحراسة القضائية.
  3. الأصل في تعيين الحارس القضائي الاتفاق وإن تعذر ذلك حكمت المحكمة المختصة بتعيينه.

ونوصي بالآتي:

  1. وضع معايير دقيقة لاختيار الحارس القضائي وتعيينه، وذلك بوضع ضوابط ومعايير محددة لاختيار الحارس القضائي، بحيث تشمل الكفاءة والخبرة والأمانة، لضمان حسن إدارة المال محل النزاع.
  2. تعزيز الرقابة القضائية على أعمال الحارس، وذلك أن يتم تحديد التزامه الذي يتضمن تقديم تقارير دورية تحتوي على تحديد دقيق وذلك بتحديد مدة الالتزام وإلا ترتبت عليه قيام المسؤولية المدنية.

قائمة المراجع والمصادر:

  1. نظام المعاملات المدنية، الصادر بمرسوم ملكي رقم (م/119) وتاريخ 29/11/1444هـ.
  2. صوافطة، أنال. (2023). ” ماهية الحراسة القضائية والمسؤولية المدنية الناجمة عنها: دراسة مقارنة”. كلية الدراسات العليا. جامعة النجاح الوطنية.
  3. قزيمة، عزام. (2019). ” التكييف القانوني لدعوى الحراسة القضائية”. (7):1-16.
  4. عافية علي، عزام قزيمة، حمزة الشيبغو. (2024). ” انقضاء الحراسة القضائية وآثارها القانونية”. (9):603-606. 

أكتب تعليقا

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *