عندما يصمت الخصم: الأثر النظامي لعدم الرد والغياب في الخصومة القضائية

27 ديسمبر, 2025
عندما يصمت الخصم: الأثر النظامي لعدم الرد والغياب في الخصومة القضائية

المقدمة

مفهوم الغياب في الخصومة تقوم الخصومة القضائية على مبدأ المواجهة بين الخصوم وتمكين كل طرف من إبداء طلباته ودفوعه والرد على ما يُثار ضده بما يحقق العدالة الإجرائية وحسن سير الدعوى. إلا أن الواقع العملي يشهد حالات يلتزم فيها أحد الخصوم السكوت أو يتخلف عن الحضور أو يمتنع عن الرد، الأمر الذي يثير تساؤلاً حول مدى اعتبار السكوت موقفاً قانونياً وما يترتب عليه من آثار نظامية في إطار الخصومة القضائية. والأصل أن السكوت لا يُعد تعبيراً صريحاً عن الإرادة ولا يُنشئ بذاته حقاً أو يسقطه ما لم يرد نص نظامي يرتب عليه أثراً معيناً. غير أن الخصومة القضائية بوصفها نظاماً إجرائياً خاصاً قد ترتب آثاراً نظامية على سكوت الخصم أو غيابه تحقيقاً لاستقرار الإجراءات ومنعاً لتعطيل الفصل في الدعوى.

ويُعد التمييز بين الغياب والتنازل أمراً جوهرياً فالغياب يُمثل موقفاً إجرائياً سلبياً لا ينصرف أثره إلى سقوط الحق محل النزاع وإنما تنظم آثاره وفقاً للأنظمة الإجرائية. أما التنازل فيُعد تصرفاً صريحاً يترتب عليه انقضاء الخصومة كلياً أو جزئياً ولا يفترض من مجرد السكوت أو الغياب. وانطلاقاً من ذلك يتناول هذا البحث الأثر النظامي لعدم الرد والغياب في الخصومة القضائية في المملكة العربية السعودية.

مفهوم الغياب في الخصومة

  • غياب المدعي.

  • يُقصد بغياب المدعي تخلفه عن الحضور أمام المحكمة في الجلسة المحددة لنظر الدعوى أو امتناعه عن متابعة إجراءاتها بعد قيدها، رغم أنه تم تبليغه تبليغاً صحيحاً. ويُعد غياب المدعي موقفاً إجرائياً يؤثر في استمرار الخصومة باعتبار أن المدعي هو من بادر بتحريك الدعوى، ويفترض فيه الحرص على متابعتها. وقد رتب النظام على غياب المدعي آثاراً إجرائية تهدف إلى منع تعطيل الفصل في المنازعات دون أن يُعد ذلك تنازلاً عن الحق محل الدعوى ما لم يصدر منه ما يدل صراحة على ذلك. ويجوز للمحكمة وفقاً لأحكام نظام المرافعات الشرعية شطب الدعوى عند غياب المدعي، مع إبقاء حقه في إعادة رفعها خلال المدة النظامية ما لم تقض بسقوطها وفقاً لما تقرره النصوص ذات الصلة. ولا يفهم من شطب الدعوى بسبب غياب المدعي انقضاء الخصومة نهائياً، إذ يظل هذا الإجراء ذا طبيعة تنظيمية، يُقصد به حث المدعي على الجدية في التقاضي وتحقيق التوازن بين حق التقاضي وحسن سير العدالة.

    نصت المادة (55) من نظام المرافعات الشرعية، على أنه ذا لم يحضر المدعي أي جلسة من جلسات الدعوى ولم يتقدم بعذر تقبله المحكمة، فلها أن تقرر شطبها. فإذا انقضت (ستون) يوماً ولم يطلب المدعي السير فيها بعد شطبها أو لم يحضر بعد السير فيها، عدت كأن لم تكن.

      • غياب المدعى عليه.

    يُقصد بغياب المدعى عليه تخلفه عن الحضور أمام المحكمة في الجلسة المحددة لنظر الدعوى أو امتناعه عن الرد على الدعوى أو تقديم دفوعه رغم تبليغه تبليغاً نظامياً صحيحاً. ويُعد غياب المدعى عليه موقفاً إجرائياً لا يحول دون نظر الدعوى والفصل فيها متى استكملت المحكمة متطلبات التبليغ وصحة الإجراءات.

    وقد رتب النظام على غياب المدعى عليه آثاراً إجرائية تهدف إلى منع تعطيل الفصل في الخصومة وضمان استمرارية نظر الدعوى وأن يفهم من ذلك إقرار ضمني بالدعوى أو تنازل عن حق الدفاع. ويجوز للمحكمة السير في نظر الدعوى والحكم فيها غيابياً وفقاً لما تقرره أحكام نظام المرافعات الشرعية مع كفالة حق المدعى عليه في الاعتراض على الحكم بالطرق النظامية المقررة. ولا يُعد الحكم الغيابي جزاءً على الغياب بقدر ما يُمثل أنه أداة تنظيمية لضبط سير الخصومة وتحقيق التوازن بين مصلحة المدعي في الفصل في دعواه، وحق المدعى عليه في الدفاع وذلك في إطار الضمانات التي كفلها النظام لتحقيق العدالة القضائية.

    نصت المادة (57/1) من نظام المرافعات الشرعية، على أنه إذا غاب المدعى عليه عن الجلسة الأولى ولم يكن تبلغ لشخصه أو وكيله في الدعوى نفسها، فيؤجل النظر في الدعوى إلى جلسة لاحقة يبلغ بها المدعى عليه، فإن غاب عن هذه الجلسة دون عذر تقبله المحكمة ولم يكن تبلغ لشخصه أو وكيله، فتحكم المحكمة في الدعوى، ويعد حكمها في حق المدعى عليه غيابيًا.

      • الغياب المبرر وغير المبرر.

    ينقسم الغياب في الخصومة القضائية إلى غياب مبرر وغياب غير مبرر، وفقاً للظروف التي حالت دون حضور الطرف أو الرد على الدعوى:

      • الغياب المبرر:

    يحدث عندما يتعذر على الخصم حضور الجلسة أو متابعة إجراءات الدعوى لسبب مشروع ومعترف به نظامياً، مثل المرض أو قوة قاهرة تمنع الوصول إلى المحكمة، أو عدم استلام التبليغ في الوقت النظامي. وفي هذه الحالة يجوز للمحكمة تأجيل الجلسة أو اتخاذ إجراءات تحفظية لحماية حقوق الغائب، بما يحقق التوازن بين مصلحة الخصم وضرورة استمرار النظر في الدعوى.

      • الغياب غير المبرر:

    يتمثل في تخلف الخصم عن الحضور أو الامتناع عن الرد دون سبب مشروع أو دون إخطار المحكمة، رغم استلامه التبليغ الصحيح. ويترتب على الغياب غير المبرر آثار نظامية مباشرة قد تشمل الحكم غيابياً أو شطب الدعوى عند غياب المدعي، وفق ما تقرره أحكام الطرف الآخر وإجراءات العدالة.

    وتسعى هذه القواعد إلى تحقيق توازن بين ضمان حق التقاضي للغائب وحسن سير الخصومة، ومنع تعطيل الفصل في النزاعات مع تفصيل آثار الغياب بحسب نوعه وطبيعته.

    عدم الرد على الدعوى

      1. الامتناع عن الجواب.

    يُقصد بالامتناع عن الجواب امتناع الخصم عن الرد على الدعوى أو عن إبداء دفوعه، رغم أنه تم تبليغه تبليغاً صحيحاً. ويُعد هذا الامتناع صورة من صور السكوت الإجرائي التي لا تُعد بذاتها إقراراً بالدعوى ولا تنازلاً عن حق الدفاع. ما لم يرد نص نظامي يقضي بخلاف ذلك. وقد أجاز النظام للمحكمة السير في نظر الدعوى رغم امتناع الخصم عن الجواب، منعاً لتعطيل الفصل في الخصومة مع مراعاة الضمانات النظامية المقررة وبما يحقق التوازن بين حق الدفاع وحسن سير العدالة.

    نصت المادة (67) من نظام المرافعات الشرعية، على أنه إذا امتنع المدعى عليه عن الجواب كلياً أو أجاب بجواب غير ملاق للدعوى كرر عليه القاضي طلب الجواب الصحيح ثلاثًا في الجلسة نفسها فإذا أصر على ذلك عده ناكلًا بعد إنذاره وأجرى في القضية المقتضى الشرعي.

    2. عدم تقديم دفوع.

    يُقصد بعدم تقديم الدفوع امتناع الخصم عن إبداء دفوعه الشكلية أو الموضوعية في المواعيد النظامية المقررة، رغم تمكنه من ذلك أصولاً. أن الدفوع سواء كانت شكلية أو موضوعية ليست مجرد إجراءات شكلية، بل تمثل أداة حاسمة في مسار الدعوى فقد تؤدي إلى إنهاء الخصومة مبكراً دون الخوض في موضوع النزاع أو تكشف للمحكمة نقاطاً قانونية جوهرية قد تغير مجرى القضية ونتيجتها بشكل كامل. ولا يُعد عدم تقديم الدفوع بذاته إقراراً بمطالب الخصم الآخر أو تنازلاً عن الحق في الدفاع وإنما يرتب آثاراً إجرائية تتعلق بتقدير المحكمة لما هو ثابت في الدعوى. ويهدف تنظيم عدم تقديم الدفوع إلى تحقيق استقرار الإجراءات ومنع المماطلة في التقاضي مع بقاء سلطة المحكمة في تقدير الوقائع والأدلة وفقاً لما تقرره الأنظمة ذات الصلة.

    3. أثر ذلك على قناعة المحكمة.

    يؤثر امتناع الخصم عن الرد أو عدم تقديمه لدفوعه في تكوين قناعة المحكمة من حيث تقدير الوقائع والأدلة المقدمة في الدعوى دون أن يُعد ذلك إقراراً ضمنياً بصحة مطالب الخصم الآخر. وتباشر المحكمة سلطتها التقديرية في وزن الأدلة والقرائن المتوافرة مع مراعاة ما هو ثابت في ملف الدعوى مالم يُنازع فيه الخصم. ويُسهم هذا الامتناع في ترجيح ما يقدم من أدلة متى جاءت متسقة وخالية من المنازعة الجدية مع بقاء المحكمة ملتزمة بمبدأ حياد القاضي والتحقق من سلامة الأساس النظامي للحكم.

    السلطة التقديرية للمحكمة

      • متى تُؤجل؟

    تملك المحكمة سلطة تقديرية في تقرير تأجيل نظر الدعوى متى رأت أن ذلك يحقق مصلحة العدالة وحسن سير الخصومة. ويكون التأجيل مشروعاً إذا اقتضته ضرورة إجرائية كعدم اكتمال التبليغ النظامي أو وجود عذر مشروع حال دون حضور أحد الخصوم أو الحاجة إلى استكمال مستندات أو تمكين أحد الأطراف من تقديم ما يلزم من دفوع أو بينات. ولا يلجأ إلى التأجيل لمجرد غياب الخصم أو امتناعه عن الرد متى كانت الإجراءات مستوفاة وذلك منعاً لإطالة أمد التقاضي دون مسوغ نظامي. ويخضع قرار التأجيل لتقدير المحكمة في ضوء ظروف الدعوى وبما يوازن بين حق الخصوم في الدفاع وواجب الفصل في النزاع خلال مدة معقولة.

      • متى تفصل؟

    تفصل المحكمة في الدعوى متى استكملت إجراءاتها النظامية وتحقق لها صحة التبليغ وتم تمكين الخصوم من إبداء طلباتهم ودفوعهم أو ثبت امتناع أحدهم عن الحضور أو الرد دون عذر مشروع. ولا يمنع غياب الخصم أو عدم رده من الفصل في الدعوى متى كانت عناصرها مكتملة وكانت الوقائع والأدلة كافية لتكوين قناعة المحكمة. ويأتي الفصل في هذه الحالة تحقيقاً لمبدأ سرعة الفصل في المنازعات ومنع تعطيل الخصومة مع التزام المحكمة بالتحقق من سلامة الأساس النظامي للحكم وعدم الاكتفاء بمجرد سكوت الخصم، بل بالاستناد إلى ما هو ثابت في الدعوى من وقائع وأدلة.

      • متى تعتبر الوقائع ثابتة؟

    تُعد الوقائع ثابتة أمام المحكمة متى استندت إلى أدلة نظامية معتبرة أو إلى مستندات صحيحة لم يُنازع فيها الخصم أو لم يقدم بشأنها دفوعاً جدية تنال من حجيتها. ويُراعى في ذلك أن سكوت الخصم أو امتناعه عن الرد لا يكتسب الواقعة صفة الثبوت بذاته، وإنما ينظر إلى مجموع ما هو ثابت في ملف الدعوى من بينات وقرائن. كما تعتبر الوقائع ثابتة إذا تعززت بقرائن مساندة تؤدي في مجموعها إلى اطمئنان المحكمة لسلامة ما عرض عليها مع مراعاة القواعد النظامية للإثبات. ويخضع تقدير ثبوت الوقائع لسلطة المحكمة التقديرية على أن يبنى الحكم على أسباب واضحة تكفل سلامته نظامياً.

    نصت المادة (84) من نظام الإثبات، على أنه القرائن المنصوص عليها شرعاً أو نظاماً تغني من قررت لمصلحته عن أي طريق آخر من طرق الإثبات، على أنه يجوز نقض دلالتها بأي طريق آخر؛ ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك.

    الآثار النظامية

      • الحكم الغيابي.

    يُقصد بالحكم الغيابي الحكم الذي تصدره المحكمة في مواجهة خصم تخلف عن الحضور أو امتنع عن المشاركة في الخصومة رغم تبليغه تبليغاً نظامياً صحيحاً. ويُعد الحكم الغيابي أثراً إجرائياً يهدف إلى منع تعطيل الفصل في الدعوى وضمان استمرارية الخصومة دون أن يُعد جزاءً على الغياب بذاته. ويبنى الحكم الغيابي على ما هو ثابت في ملف الدعوى من وقائع وأدلة، مع التزام المحكمة بالتحقق من سلامة الأساس النظامي للحكم وعدم الاكتفاء بمجرد غياب الخصم. كما كفل النظام للخصم المحكوم عليه غيابياً حق الاعتراض على الحكم خلال 30 يوماً لدى المحكمة التي أصدرته من تاريخ إبلاغه أو وكيله بالحكم. بما يحقق التوازن بين سرعة الفصل وضمان حق الدفاع.

      • حجية الحكم.

    يتمتع الحكم القضائي بالحجية متى صدر مستوفياً لأركانه النظامية وكان مبنياً على أسباب واضحة ووقائع ثابتة، سواء صدر حضورياً أو غيابياً. وتقتصر حجية الحكم على ما فصل فيه من طلبات وفي حدود الخصوم وموضوع الدعوى وسببها دون أن تمتد إلى ما لم يعرض على المحكمة أو لم يفصل فيه ولا يختلف الحكم الغيابي في أصله عن الحكم الحضوري من حيث ثبوت الحجية، إلا أن هذه الحجية تظل قابلة للمراجعة بالطرق النظامية المقررة للاعتراض بما يضمن حق الخصم الغائب في الدفاع. ويُحقق تنظيم حجية الأحكام التوازن بين استقرار المراكز القانونية وحماية حقوق الخصوم، ويسهم في منع إعادة النزاع ذاته بعد الفصل فيه.

      • طرق الاعتراض.

    كفل النظام للخصوم حق الاعتراض على الأحكام القضائية بالطرق النظامية المقررة وعلى رأسها الاستئناف إضافة إلى الطرق غير العادية كالالتماس والنقض وفق شروط محددة. ويهدف تنظيم طرق الاعتراض إلى تحقيق التوازن بين ضمان حق التقاضي واستقرار الأحكام القضائية، دون أن يترتب على الاعتراض وقف تنفيذ الحكم إلا في الحالات التي يقررها النظام.

    نصت المادة (176) من نظام المرافعات الشرعية، على أنه طرق الاعتراض على الأحكام هي الاستئناف، والنقض، والتماس إعادة النظر.

    الفرق بين الغياب وسقوط الخصومة

      • متى يسقط الحق؟

    يسقط الحق محل الدعوى إذا تحقق سبب نظامي يترتب عليه زواله وعدم جواز المطالبة به قضائياً ولا يكون السقوط لمجرد أو السكوت. ومن أبرز أسباب سقوط الحق: التنازل الصريح عنه، أو فوات المدة النظامية المقررة للمطالبة به، أو صدور حكم نهائي حائز لحجية الأمر المقضي به، أو تحقق سبب من أسباب السقوط التي نص عليها النظام. ويؤكد ذلك أن سقوط الحق يُعد أثراً موضوعياً خطيراً لا يُفترض ولا يُستدل عليه من مجرد غياب الخصم وإنما يقوم على سبب نظامي واضح ومحدد تحقيقاً لاستقرار المراكز القانونية وضماناً لحقوق التقاضي.

      • متى تبقى الدعوى قائمة؟

    تبقى الدعوى القضائية قائمة متى لم يتحقق سبب نظامي يؤدي إلى سقوطها أو انقضائها، ولو تخلف أحد الخصوم عن الحضور أو امتنع عن متابعة إجراءاتها. ولا يؤثر الغياب في استمرار الدعوى متى كانت قد قُيدت نظاماً وصح تبليغ الخصوم واستكملت متطلبات نظرها. كما تستمر الدعوى قائمة إذا اقتصر أثر الغياب على إجراء تنظيمي كالشطب أو التأجيل، دون أن يقترن ذلك بتنازل صريح عن الحق أو بفوات المدة النظامية المقررة. ويبرز ذلك أن بقاء الدعوى مرتبط بتحقق الشروط النظامية لانقضائها لا بمجرد سكوت الخصم أو غيابه، تحقيقاً لمبدأ استقرار الحقوق وضمان حسن سير العدالة.

    تطبيقات عملية

      • نموذج شائع من الواقع.

    من النماذج الشائعة في التطبيق القضائي تخلف المدعى عليه عن الحضور أو امتناعه عن الرد على الدعوى رغم تبليغه تبليغاً نظامياً صحيحاً. وفي هذه الحالة تمضي المحكمة في نظر الدعوى متى استوفت إجراءاتها النظامية، وتقيم ما قدمه المدعي من مستندات وأدلة دون أن يُعد سكوت المدعى عليه إقراراً ضمنياً بمطالب الخصم الآخر.

    وتستند المحكمة في تكوين قناعتها إلى الوقائع الثابتة في ملف الدعوى مع مراعاة سلطتها التقديرية في تقدير الأدلة والقرائن، وقد ينتهي الأمر إلى صدور حكم غيابي متى توافرت شروطه النظامية. ويُبرز هذا النموذج كيفية تحقيق التوازن بين عدم تعطيل الفصل في المنازعة وضمان حق الخصم الغائب في الاعتراض وفق الطرق النظامية المقررة.

      • كيف كان يمكن تفادي النتائج.

    كان من الممكن تفادي الآثار النظامية المترتبة على الغياب أو عدم الرد باتباع جملة من الإجراءات البسيطة التي كفلها النظام للخصوم، وفي مقدمتها الالتزام بالحضور في المواعيد المحددة، أو المبادرة بتقديم عذر مشروع حال دون الحضور، أو إبداء الردود والدفوع في المدد النظامية المقررة. كما يسهم توكيل محامٍ أو ممثل نظامي في ضمان متابعة الدعوى وعدم الإخلال بإجراءاتها. ويُبرز هذا الجانب أن النتائج السلبية المترتبة على الغياب أو السكوت لا تعود في الغالب إلى قصور في الضمانات النظامية بقدر ما ترتبط بعدم تفعيل الخصم لحقوقه الإجرائية، الأمر الذي يؤكد أهمية الوعي بالإجراءات القضائية ودورها في حماية الحقوق.

     الخاتمة

    يُعد صمت الخصم خطأ إجرائياً متى ترتب عليه الإخلال بسير الخصومة أو الإضرار بمركزه النظامي، وذلك في الحالات التي يلزمه فيها النظام بالحضور أو الرد أو اتخاذ إجراء معين خلال مدة محددة. ويكون الصمت محل مساءلة إجرائية إذا كان الخصم مبلغاً تبليغاً نظامياً صحيحاً، ومُمكناً من الدفاع عن نفسه ولم يبد عذراً مشروعاً أو يقدم دفوعه في الوقت النظامي، مما يؤدي إلى ترتيب آثار نظامية قد تضعف موقفه في الدعوى. ومع ذلك فإن الصمت لا يُعد خطأ في ذاته، ما لم يرتب النظام عليه أثراً محدداً.(نُظم للمحاماة والاستشارات القانونيــة)

    وانطلاقاُ من ذلك تبرز أهمية التزام الخصوم بالتفاعل الإيجابي مع إجراءات التقاضي من خلال متابعة التبليغات القضائية، والحرص على الحضور في المواعيد المحددة، وتقديم الردود والدفوع ضمن المدد النظامية المقررة، أو المبادرة بإبداء الأعذار المشروعة عند تعذر الحضور، أو توكيل من يمثلهم نظاماً. ويسهم هذا السلوك الإجرائي الواعي في تفادي الآثار السلبية للصمت أو الغياب، وضمان حماية الحقوق وتحقيق العدالة بما ينسجم مع مقاصد الأنظمة الإجرائية في تنظيم الخصومة القضائية واستقرار المراكز القانونية.

    المراجع

      • نظام المرافعات الشرعية، بالمرسوم الملكي رقم (م/1)، بتاريخ 22/1/1435هـ.

      • نظام الإثبات، بالمرسوم الملكي رقم (م/43)، بتاريخ 26/5/1443هـ.

      • جمعية قضاء، نظام المرافعات الشرعية ولوائحه التنفيذية، 5/5/1447هـ.

      • وزارة العدل، متى يكون الحكم غيابياُ، (2019).

    https://twitter.com/MojKsa/status/1121739449245659138?lang=ar

      • منصة شورى، الفرق بين الدفوع الشكلية والموضوعية: كيف يغيّر كل منهما مسار الدعوى؟، (2025).

    https://www.shwra.sa/ar

أكتب تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *