نظام الرياضة السعودي الجديد 

22 يناير, 2026
نظام الرياضة السعودي الجديد

يأتي هذا البحث انطلاقًا من الأهمية المتزايدة للقطاع الرياضي ونظام الرياضة السعودي الجديد في المملكة العربية السعودية في العصر الحديث، إذ لم يعد هذا القطاع مجرد نشاط ترفيهي، بل أصبح أحد أبرز القطاعات الحيوية التي تحظى بتنظيمات داخلية وخارجية متقدمة، واستقطابات رياضية أجنبية وعربية على مستوى عالٍ، وقد شمل هذا التطور النمو المالي والاستثماري في القطاع الرياضي، سواء من حيث حجم الإنفاق، أو رواتب اللاعبين، أو فتح المجال أمام احتراف اللاعبين السعوديين خارجيًا، بما يعكس التحول النوعي الذي يشهده النظام الرياضي في المملكة.

 نظام الرياضة السعودي الجديد 

يعود الاهتمام العالمي المتزايد بالدوري السعودي إلى عدة عوامل، من أبرزها الأداء المميز للمنتخب السعودي في المحافل الدولية، ولا سيما مباراته أمام منتخب الأرجنتين، التي شكّلت نقطة تحول أسهمت في تسليط الأنظار العالمية على الرياضة السعودية. وقد ترتب على ذلك تزايد الاهتمام الغربي باللاعب السعودي فنيًا واحترافيًا، بما يعكس نجاح المملكة في تطوير منظومتها الرياضية وفق رؤية حديثة، لذا كان من الضروري أن يواكبه إطار نظامي حديث ينسجم مع حجم التحولات والاستثمارات المتزايدة، ويضبط العلاقات القانونية والتنظيمية داخل المنظومة الرياضية.

وعليه، اتجه المنظم السعودي إلى إصدار نظام جديد للرياضة يهدف إلى تنظيم النشاط الرياضي بكافة أشكاله، وتحديد اختصاصات الجهات المعنية، وضبط حقوق والتزامات الأندية واللاعبين، بما يحقق الحوكمة والاستدامة، ويعزز من مكانة المملكة الرياضية على المستويين الإقليمي والدولي.

وقد جاء هذا النظام ليعكس رؤية المملكة الطموحة في تطوير القطاع الرياضي، من خلال إيجاد بيئة قانونية متكاملة تسهم في جذب الاستثمارات، وتنظيم الاحتراف الرياضي، وحماية الحقوق التعاقدية، والارتقاء بمستوى المنافسة الرياضية، بما يتوافق مع المعايير والأنظمة الدولية المعتمدة في المجال الرياضي، الأمر الذي يؤكد على أهمية اختيار أجود الخدمات القانونية في مكاتب وشركات المحاماة.

ونستند في هذا البحث على المنهجين الوصفي التحليلي، لوصف الإطار التنظيمي كما هو، وتحليل النصوص النظامية ذات الصلة.

الفصل الأول: الكيانات الرياضية وصلاحياتها

1-ما هو الكيان الرياضي وما هي أحكام تأسيسه؟

أتى المنظم السعودي بتنظيمٍ أشمل وأوسع للكيانات الرياضية، إدراكًا لأهمية الدور الذي تقوم به هذه الكيانات في تطوير القطاع الرياضي وتنظيمه، ومن هذا المنطلق ورد تعريف الكيان الرياضي في المادة (1) من النظام وذلك: ” اللجنة، أو الاتحاد، أو النادي، أو الرابطة” ولقد نصت المادة (25) من النظام على الأجهزة التي يتكون منها الكيان الرياضي بقولها:

ما هي أجهزة الكيان الرياضي:

1- الجمعية العامة.

2- مجلس الإدارة.

3- الأمانة العامة أو الإدارة التنفيذية؛ بحسب الحال.

 ولم يعد الكيان الرياضي مجرد إطار إداري أو تنظيمي محدود الصلاحيات، بل أصبح جزءًا أساسيًا من منظومة رياضية متكاملة تخضع لأحكام نظامية واضحة، تهدف إلى تحقيق الحوكمة، وضبط الاختصاصات، وتعزيز الكفاءة والشفافية.

وقد شمل هذا التنظيم تحديد أنواع الهيئات الرياضية، وبيان اختصاصات كل كيان وصلاحياته، بما يضمن حسن سير النشاط الرياضي، ويحد من تضارب الاختصاصات، ويواكب التطورات المتسارعة التي يشهدها القطاع الرياضي في المملكة.

ما هي أحكام تأسيس الكيانات الرياضية؟ 

جاء نظام الرياضة السعودي الجديد ليضع إطارًا تنظيميًا أكثر دقة لتأسيس الكيانات الرياضية التي لا تتخذ شكل الشركات، حيث قررت المادة (23) من نظام الرياضة سريان أحكام هذا الفصل على اللجنة والاتحاد، وكذلك على النادي والرابطة متى لم يتخذا شكل الشركة.تابع معنا: السوق الموازي (نمو)

أولاً/ تقديم طلب لدى وزارة الرياضة: أوجب نظام الرياضة على الكيان الرياضي الذي لا يتخذ شكل شركة التقدم بطلب إلى وزارة الرياضة وفقًا للمادة (24)، على أن يكون مرفقًا به النظام الأساس للكيان الرياضي، والذي يلزم – استنادًا للمادة (26) من النظام – أن يتضمن بيانات وأحكامًا وجوبية، تتمثل فيما يأتي:

1- اسم الكيان الرياضي ومقره الرئيس.

2- الرياضات أو الأنشطة التي يمارسها أو ينظمها الكيان الرياضي.

3- فئات العضوية وشروطها، وحقوق الأعضاء وواجباتهم، وحالات انتهائها أو تعليقها أو إسقاطها.

4- الموارد المالية للكيان الرياضي، وأحكام التصرف فيها، والسنة المالية.

5- الجمعيات العامة من حيث أنواعها واختصاصاتها، وآلية اجتماعاتها وقراراتها.

6- مجلس الإدارة من حيث تشكيله، وآلية انتخاب أعضائه، واختصاصاته، وأحكام اجتماعاته، وقراراته.

7- الإدارة التنفيذية أو الأمانة العامة، ومهامها، وآلية تعيين المسؤول عنها.

8- آليات تسوية المنازعات المتعلقة بالكيان الرياضي أو أعضائه أو إدارته.

9- حالات انتهاء الكيان الرياضي أو حلّه أو اندماجه، وإجراءات التصفية النظامية.

10- أي بيانات أو أحكام أخرى تحددها اللوائح أو يتفق عليها المؤسسون، بما لا يتعارض مع أحكام النظام.

ثانيًا/ صدور قرار الوزير بشأن الطلب: يُصدر الوزير قراره في شأن الطلب خلال مدة لا تتجاوز (ستين) يوماً من تاريخ تقديمه مستوفياً المتطلبات اللازمة، فإن انقضت هذه المدة دون البتّ في الطلب عُدّ ذلك رفضاً له.

ثالثًا/ شرط التقييد في السجل الوطني للرياضة: يُقيد الكيان الرياضي ونظامه الأساس في السجل بعد صدور قرار الوزير بالموافقة على تأسيسه، ويكتسب الشخصية الاعتبارية من تاريخ قيده، وتُحدد اللوائح شروط تأسيس كل كيان رياضي بحسب طبيعته، والأحكام اللازمة لتنفيذ هذه المادة.

ومن زاويةٍ أخرى، لم يُغفل نظام الرياضة تنظيم أحكام الأندية والرابطات التي تتخذ شكل شركة، إذ أفرد لها الفصل السادس من النظام، متضمنًا مزيدًا من التفصيل بشأن تنظيمها، وتأسيسها، وإدارتها، وأحكام حوكمتها، بما يحقق التوازن بين الطابع الاستثماري والنشاط الرياضي، ويعزز كفاءة هذه الكيانات واستدامتها.

الفصل الخامس ومن هذا المنطلق، نذكر هذه الكيانات واختصاصاتها، وفق التفصيل الآتي:

  1. ما هي مهام ومسؤوليات الاتحادات والأندية؟

تأتي الاتحادات الرياضية في قمة الهرم التنظيمي للقطاع الرياضي، وقبل الخوض في ماهيته واختصاصاته، يجدر التمهيد ببيان مفهوم الرياضة كما ورد في نظام الرياضة، إذ تناولت المادة (1) من النظام تعريف الرياضة على أنها:

“نشاط يعتمد في ممارسته على الأداء البدني أو المهارة الذهنية – أو كليهما – ويهدف إلى تعزيز اللياقة البدنية، أو القدرات العقلية، أو تحقيق نتائج في إطار منافسة رياضية – أو جميعها –، وتكون له قواعد أو أنماط تحكم ممارسته، أو التدريب عليه أو تحكيمه، ويُعترف به – أو يتعارف عليه – على أنه نشاط رياضي؛ سواء أكانت ممارسته بشكل فردي أم جماعي، تنافسي أم غير تنافسي، وعلى سبيل الاحتراف أم الهواية”.

وبناءً على هذا التعريف، يتضح أن المنظم السعودي قد وضع مفهومًا دقيقًا وشاملًا للرياضة، باعتبارها نشاطًا يقوم على الأداء البدني أو الذهني أو كليهما معًا، ويُمارَس وفق قواعد منظمة، ويهدف إلى تحقيق غايات رياضية محددة ضمن إطار تنافسي أو غير تنافسي، سواء على مستوى الاحتراف أو الهواية، الأمر الذي يعكس شمولية التنظيم واتساع نطاق تطبيق أحكام النظام على مختلف الأنشطة الرياضية.

ومن هذا المنطلق، ينشأ لكل رياضة – بغض النظر عن نوعها – اتحاد رياضي يتولى الإشراف على شؤونها وتنظيم أنشطتها، وبذلك يستهل الحديث عن الاتحاد الرياضي ابتداءً من تعريفه وصولًا إلى بيان اختصاصاته، وذلك وفقًا لما حدده نظام الرياضة الجديد.

ويتم ذلك من خلال تحليل النصوص النظامية الواردة في الفصل الثاني من النظام، حيث نصّت المادة (14/1) على تعريف الاتحاد بأنه:” هيئة رياضية غير حكومية تتمتع بالشخصية الاعتبارية، ولا تسعى بشكل أساس لتحقيق الربح، وتؤسس وفق أحكام الفصل (الخامس) من هذا الباب، وهو الكيان المعترف به في المملكة للرياضة محل اختصاصه”.

ويتضح من هذا النص أن المنظم السعودي قد منح الاتحاد الرياضي صفة الكيان النظامي المستقل، مع التأكيد على طبيعته غير الربحية، بما يعزز دوره التنظيمي والإشرافي بعيدًا عن الاعتبارات التجارية البحتة.

كما نصت ذات المادة في الفقرتين (2) و(3) على أن الاتحاد يُعد الجهة المسؤولة عن الرياضة محل اختصاصه في المملكة، وعن تنظيم شؤونها المختلفة، وذلك وفقًا لما يقرره نظامه الأساس، وبما يتوافق مع الأنظمة الأساس للاتحادات الدولية ذات الصلة.

ومن زاوية أخرى، قرر المنظم عدم جواز تأسيس أكثر من اتحاد لرياضة واحدة، وذلك تحقيقًا لوحدة التنظيم، ومنعًا ازدواجية الاختصاص، وضمانًا لحسن إدارة النشاط الرياضي وتوحيد المرجعية التنظيمية لكل رياضة، وقد حدد نظام الرياضة في المادة (16) اختصاصات الاتحاد الرياضي بوصفه الجهة المختصة بتنظيم وتطوير الرياضة محل اختصاصه في المملكة، وتمثيلها داخليًا وخارجيًا.

-وتتمثل أبرز اختصاصاته في وضع خطط تطوير الرياضة، وتشكيل المنتخبات الوطنية والإشراف على إعدادها، وتنظيم المنافسات الرياضية وشروط المشاركة فيها، إلى جانب تنظيم شؤون الأعضاء واللاعبين والمدربين والحكام، والترخيص لهم وتسجيلهم.

– كما يختص الاتحاد بتمثيل المملكة في الاتحادات والمحافل الرياضية الإقليمية والقارية والدولية، واستضافة الفعاليات والبطولات الرياضية بعد موافقة الجهة المختصة، إضافة إلى إصدار اللوائح التنظيمية والفنية والإدارية والمالية اللازمة لممارسة اختصاصاته، واتخاذ ما يلزم من إجراءات تمكنه من أداء مهامه وتحقيق أهدافه النظامية.

2-ما هي اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية؟

تُعد اللجنة الجهة المختصة أصالةً بإدارة الحركة الرياضية الأولمبية والبارالمبية في المملكة، وتعمل وفق نظامها الأساس، بوصفها هيئة رياضية غير هادفة للربح. وقد حدد نظام الرياضة في المادة (9) اختصاصاتها، والتي تتمثل في تنظيم وتطوير النشاط الأولمبي والبارالمبي، وتمثيل المملكة في المحافل واللجان الرياضية الإقليمية والدولية، وتنظيم مشاركة المنتخبات والرياضيين في المنافسات المختلفة، إضافة إلى تنظيم المنافسات والفعاليات الرياضية الأولمبية والبارالمبية واستضافتها داخل المملكة، وذلك بالتنسيق مع الوزارة.

3-ما هي مهام ومسؤوليات الرابطة؟

تعد الرابطة الرياضية في المملكة العربية السعودية كيانًا رياضيًا غير حكومي يتمتع بالشخصية الاعتبارية، ويمكن أن تتخذ شكل هيئة رياضية لا تهدف إلى الربح أو شركة وفقًا لأحكام نظام الشركات، وهي الجهة المختصة بإدارة المنافسات الرياضية وتسويقها بما يتوافق مع نظامها الأساسي أو عقد تأسيسها واللوائح المنظمة لأعمالها (المادة 20). ويبقى الأمر جوازيًا بالنسبة للأندية المشاركة في المنافسات الرياضية أن تؤسس رابطة لها بعد موافقة الاتحاد المعني، استنادًا للمادة (21) من النظام.

مهام الرابطة وفق المادة (22) من النظام:

– إدارة المنافسات الرياضية وتسويق حقوقها التجارية.

– تشكيل اللجان الدائمة أو المؤقتة وتكليفها بصلاحيات محددة.

– إصدار اللوائح الإدارية والمالية المنظمة لأعمالها وشؤون أعضائها ومنسوبيها.

– تحديد المقابل المالي للعضوية أو التسجيل فيها وللخدمات المقدمة.

– تأسيس الشركات والمساهمة أو المشاركة فيها بعد موافقة الوزارة.

– تملك العقارات والمنقولات والتصرف بها واستثمار الأموال وفق اللوائح.

ومن أبرزها رابطة الدوري السعودي للمحترفين، التي تسعى في إدارة وتنظيم مسابقات كرة القدم، وأن تعمل على تطوير المسابقات التي تنظمها للوصول إلى أعلى درجات الاحترافية من حيث التنظيم والتجهيزات والأمن والسلامة وكذلك على المستوى الفني والرياضي، استنادًا للنظام الأساس للرابطة.

4-ما دور مركز التحكيم الرياضي؟

يملك مركز التحكيم الرياضي دورًا أساسيًا في المنظومة القانونية للقطاع الرياضي، حيث يُعد الجهة المختصة للفصل في النزاعات الرياضية بين اللاعبين والأندية، أو بين الأندية بعضها البعض، وفق ما تكفله اللوائح والأنظمة ذات الصلة. ومع تزايد المنازعات نتيجة التحولات المحورية في هذا القطاع، يبرز المركز ليس فقط كوسيلة بديلة لفض النزاعات، بل كجهة رئيسية قادرة على إصدار قرارات ملزمة ونافذة، بما يعكس الكفاءة القانونية في معالجة النزاعات الرياضية وضمان حماية حقوق الأطراف كافة.

حيث يجوز لكل من الكيانات الرياضية وأعضائها والمرخص لهم من قبلها والمسجلين فيها وأعضاء مجالس إدارتها والأمين العام أو الرئيس التنفيذي -بحسب الحال- وغيرهم؛ اللجوء إلى التحكيم للفصل في المنازعات التي يكونون أطرافاً فيها، استنادًا لنص المادة (56) من النظام، وعليه ينطوي اختصاص المركز في الإشراف على إجراءات التحكيم أو غير ذلك من الوسائل البديلة لتسوية المنازعات، وذلك في المنازعات الرياضية أو التي لها صلة بالرياضة، التي تكون أي من الكيانات الرياضية أو أعضائها أو المرخص لهم من قبلها أو المسجلين فيها وأعضاء مجالس إدارتها والأمين العام أو الرئيس التنفيذي -بحسب الحال- أطرافًا فيها، ويتفق أطرافها على تسويتها في إطار المركز، كما نصت عليه المادة (57) من ذات النظام.

5-ما هي الجهات الرقابية والتفتيشية، وما هي وآليات عملها؟

تُعد الرقابة في القطاع الرياضي عنصرًا جوهريًا لضمان التزام الكيانات الرياضية بالأنظمة واللوائح المنظمة، بما يسهم في تحقيق الانضباط المؤسسي، وتتمثل الرقابة في متابعة أداء الاتحادات والأندية والروابط، والتحقق من سلامة الإجراءات الإدارية والمالية، والحد من التجاوزات والممارسات المخالفة، إضافة إلى تعزيز الشفافية والنزاهة ورفع مستوى الحوكمة، الأمر الذي يساعد على استقرار القطاع الرياضي وتطوره وفق القواعد النظامية.

وفي هذا السياق، تبرز في النظام السعودي اللجنة السعودية للرقابة على المنشطات بوصفها هيئة رياضية غير حكومية تتمتع بالشخصية الاعتبارية، تُقيَّد ونظامها الأساس في السجل، وتختص بممارسة الرقابة على مكافحة المنشطات المحظورة في المجال الرياضي داخل المملكة، بما يحقق سلامة المنافسات الرياضية وعدالتها، ويحفظ صحة الرياضيين، ويعزز الالتزام بالأنظمة والمعايير ذات الصلة.

وكذلك نصت المادة (82) من النظام على:” يتولى مفتشون من الوزارة -يصدر بتحديدهم قرار من الوزير مجتمعين أو منفردين- أعمال الرقابة والتفتيش، وجمع الاستدلالات، وإجراء التقصي؛ لضبط مخالفات النظام، وإحالتها إلى الوزارة؛ للنظر فيها، وإيقاع العقوبة -وفقاً للفقرة (٢) من المادة (الثمانين) من النظام- أو لتقوم بإحالتها إلى لجنة النظر. ويكون للمفتشين صفة مأموري الضبط؛ وذلك في حدود تنفيذهم لاختصاصاتهم وفقاً للنظام”.

الفصل الثاني: الحقوق والواجبات 

1-ما هي حقوق اللاعبين والمدربين؟

في إطار بيئة عمل تتسم بخصوصية طبيعتها وتعدد أساليبها وتدرج هياكلها الإدارية، يتمتع كل من اللاعب والمدرب بمجموعة من الحقوق الإدارية والاجتماعية، إلى جانب الحقوق التعاقدية التي تحكم العلاقة المهنية بين أطرافها، وسبق أن ذكرنا أن لكل لعبة من الألعاب الرياضية اتحادًا مشرفًا عليها مؤسس وفق أحكام الرياضة الجديد، وبطبيعة الحال تختلف الحقوق باختلاف اللاعب التابع لاتحاد لعبة معينة, إذ أن هذا الأخير يقع على عاتقه التزامًا مفاده نص المادة (43) من النظام بقولها:” يحدد الاتحاد حقوق اللاعب والتزاماته، ويتخذ جميع الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية تلك الحقوق”. 

حيث إن اللاعبين يتمتعون بحقوق مالية وأخرى مهنية، التي نذكرها على النحو الآتي:

دفع الأجر للاعب نظير ما يقدمه من نشاطات رياضية تتطلبها عمل النادي لازدهاره ضمن منافساته، على أن يكون وفقًا لأحكام العقد المبرم بينهما.

توفير تأمين صحي: بحيث يشمل العلاج والكشوفات الطبية اللازمة طيلة فترة العقد، حيث أعلنت وزارة الرياضة والتأمينات الاجتماعية، البدء بتطبيق نظام التأمينات الاجتماعية على اللاعبين والمدربين السعوديين بشكل إلزامي على كافة الأندية، ويأتي هذا الإعلان تطبيقاً لأحكام نظام التأمينات الاجتماعية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/273) وتاريخ 26/12/1445هـ ، والذي أتاح للتأمينات الاجتماعية العمل على توسيع التغطية التأمينية لفئات جديدة، حيث تشمل قائمة الفئات المستهدفة اللاعبين السعوديين المسجلين في الأندية والاتحادات الرياضية داخل المملكة، وفي دول الخليج، علاوة على المدربين في الأندية الرياضية السعودية والخليجية.

معالجة اللاعب على نفقته الخاصة نتيجةً على إصابته أثناء التمارين أو مباريات النادي الرسمية خلال مدة سريان عقده.

أي بدلات أخرى: مكافآت أو بدلات سكن أو مواصلات عند تحقيق أهداف محددة أو أداء مميز، وغيرها متى ما كان منصوص عليها في العقد مثل عقود الرعايات والسفر على النادي وهكذا.

ومن زاوية أخرى، للاعبين حقوقًا أخرى تتمثل في توفير الإمكانات والتجهيزات التي تساعد اللاعب على أداء مهامه الرياضية وفق المعايير المهنية ويشمل ذلك على سبيل المثال الصالة الرياضية المناسبة، ومعدات التدريب، والملابس الرياضية المعتمدة النادي.

وانطلاقًا مما سبق، نص المنظم السعودي في نظام الرياضة الجديد على شروط اعتبار اللاعب محترفًا- الاحتراف هو امتهان اللاعب اللعبة حتى أصبحت مهنة أساسية له- ونذكر هذه الشروط كما وردت في نص المادة (41) من النظام على النحو الآتي:

1- يشترط لاعتبار اللاعب المسجل في الاتحاد محترفاً ما يأتي:

أ- أن يمارس نشاطاً رياضيّاً بانتظام.

ب- أن يخضع لعلاقة تعاقدية مع أي من الأندية الأعضاء في الاتحاد، أو مع الاتحاد نفسه؛ يمارس بناءً عليها النشاط الرياضي مقابل أجر.

2-للاتحاد فرض شروط إضافية لإكساب اللاعب صفة الاحتراف.

ومن الجانب الآخر، يكاد أن يكون المدرب وطاقمه الفني منظومة لوحدها في هذا القطاع، إذ بها يزدهر النادي ولاعبيه وينهض الآخرين به على نهج مدربهم، وعليه اشترط المنظم في المادة (44) من نظام الرياضة عليها لاعتبار المدرب مزاولاً للمهنة، ما يلي:

  • ما هي شروط اعتبار المدرب المسجل في الاتحاد مزاولاً للمهنة؟

أ- أن يقوم بالتدريب على ممارسة نشاط رياضي بانتظام.

ب- أن يخضع لعلاقة تعاقدية مع أي من الأندية الأعضاء في الاتحاد، أو مع الاتحاد نفسه؛ يقوم بناءً عليها بالتدريب على ممارسة النشاط الرياضي مقابل أجر.

2- للاتحاد فرض شروط إضافية لمزاولة مهنة التدريب.

3- تحدد اللوائح التي يصدرها الاتحاد المعني قواعد الترخيص للمدربين وتصنيفهم.

٤- يحدد الاتحاد حقوق المدرب والتزاماته، ويتخذ جميع الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية تلك الحقوق.

2-ما هي واجبات اللاعبين والأندية؟

تقوم العلاقة بين اللاعب والنادي على التزامات متبادلة، يترتب على الإخلال بها آثار نظامية وتنظيمية تمس استقرار المنظومة الرياضية، إذ يلتزم اللاعب بأداء واجباته المهنية وفق ما يقتضيه عقده واللوائح المنظمة، وبما يحقق مصلحة النادي ويحافظ على سمعته ومكانته التنافسية.

ومن أبرز واجبات اللاعب الالتزام بحضور التدريبات والمباريات، والمحافظة على الجاهزية البدنية والفنية، والامتثال لتعليمات الجهازين الفني والإداري، إلى جانب الالتزام بالسلوك الرياضي داخل الملعب وخارجه، وعدم الإضرار بسمعة النادي أو الإساءة إليه بأي وسيلة كانت.

وفي المقابل، يلتزم النادي تجاه لاعبيه بعدد من الواجبات، من أهمها الوفاء بالالتزامات المالية المتفق عليها، وتوفير البيئة الرياضية الملائمة التي تمكّن اللاعب من أداء مهامه، فضلًا عن تقديم الرعاية الطبية والتأهيلية اللازمة، وضمان احترام حقوق اللاعب المهنية والإنسانية وفق الأنظمة واللوائح المعمول بها.

كما يلتزم النادي بتنظيم العلاقة التعاقدية بصورة واضحة، وتطبيق اللوائح الداخلية بعدالة، وعدم التعسف في استعمال سلطاته الإدارية. ويعد التوازن في أداء هذه الواجبات أساسًا لاستقرار العلاقة التعاقدية، وضمانًا لاستمرار المنافسة الرياضية في إطار من النزاهة والانضباط.

3-ما هي حقوق الجمهور والمشجعين؟

يكمن حق المشجع في احترام حقوق النادي الذي ينتمي إليه، وصون مكانته الرياضية والتنافسية، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال التزام إدارة النادي ومنسوبيه، من موظفين وأجهزة فنية ولاعبين، بالواجبات الملقاة على عاتقهم. إذ إن حقوق النادي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأداء هذه المنظومة، وأي إخلال بتلك الالتزامات ينعكس سلبًا على حقوق النادي، ويؤدي إلى تراجع مستواه وإبعاده عن المنافسة، ومن أهم الالتزامات التي تقع على عاتق الإدارة هي الالتزام بالأنظمة واللوائح إذ أي إخلال بها يترتب عليه إيقاع عقوبات قد تهوي بالنادي أرضًا بعيدة عن المنافسة كمنعه من تسجيل اللاعبين لفترات طويلة.

كما أن النادي لا يصنع بطلًا بمجهود فردي، وإنما يقوم على منظومة متكاملة من التخطيط والإدارة والالتزام، تسعى إلى الارتقاء به وتحقيق الإنجازات محليًا وخارجيًا على مدى أعوام ممتدة. فالإدارة الداخلية تنعكس آثارها على الأداء داخل أرض الملعب، متى ما التزمت بمنح لاعبيها حقوقهم المادية والمعنوية، ظهر ذلك جليًا في مستوى أدائهم ونتائجهم.

وعليه، فإن حق المشجع الأصيل يتمثل في رؤية ناديه منافسًا، محافظًا على مكانته، وقادرًا على تحقيق الانتصارات والبطولات، وهو الهدف الذي يجتمع عليه المشجع البسيط وكل من ينتمي إلى هذا الكيان الرياضي.

الفصل الثالث: الحقوق والواجبات في القطاع الرياضي

1-ما شروط الترخيص للأندية والمراكز الرياضية في المملكة العربية السعودية؟

من نص المادة (19) من نظام الرياضة يُستفاد أن الأندية الرياضية إما أن تتخذ شكل شركة وفقًا لأحكام نظام الشركات، أو أن تكون مؤسسة رياضية غير هادفة للربح، وذلك وفق الاشتراطات النظامية المعتمدة، الأمر الذي ينعكس على شروط ترخيصها وتنظيم عملها. وبالمقابل، تخضع المراكز الرياضية لنظام الترخيص الصادر عن وزارة الرياضة وفق الضوابط التي تحددها اللوائح، بما يضمن توحيد المعايير، وتنظيم النشاط الرياضي، وتحقيق الأهداف المنشودة من ممارسة الأنشطة الرياضية.

حيث نصت المادة (1) من نظام الرياضة على تعريف المراكز الرياضية وتعريفها بأنها:” كيان يقوم بتهيئة مرافق؛ لتمكين الأفراد من ممارسة نشاط رياضي أو التدرب عليه”, كالهيئات التي تخصص أماكن لممارسة لعبة التنس أو كرة القدم في الأماكن العامة وغيرها، التي يشترط لقيامها الحصول على ترخيص نظامي من وزارة الرياضة وذلك بالاستناد لنص المادة (71) من النظام، وكذلك بالنسبة أفراد الطاقم التدريبي والفني باشتراط الحصول على الترخيص.

علاوةً على ذلك، نصت المادة (73) على عدة التزامات تقع على عاتق المراكز الرياضية والأكاديميات والمدارس الرياضية ونذكرها على النحو الآتي:

1- اتخاذ الإجراءات والتدابير الوقائية والتوعوية اللازمة لحماية صحة المستفيدين من خدماتها وسلامتهم، وتوفير بيئة آمنة لهم.

  1. الوفاء بحقوق المستفيدين من خدماتها. وتحدد اللوائح الحد الأدنى لمتطلبات تنفيذ هذه المادة.

2-ما هي متطلبات إقامة الفعاليات الرياضية؟

الفعاليات الرياضية جزء أساسي من القطاع الرياضي، وتهدف إلى نموه وازدهاره وتوسيع قاعدة المشاركة، تعرف المادة (1) من نظام الرياضة الفعالية بأنها منافسة رياضية أو حدث رياضي غير منافس يقام داخل المملكة، ويحق للوزارة، واللجنة، والاتحاد إقامة الفعاليات الرياضية ضمن اختصاصاتهم، بينما يمكن للجهات الحكومية أو الخاصة إقامة الفعاليات بعد الحصول على موافقة أو ترخيص الوزارة وفق اللوائح، مع استثناء بعض الفعاليات الخاصة بمنسوبي الجهات أو كما تحددها اللوائح، استنادًا لنص المادة (62) من نظام الرياضة الجديد.

الفصل الرابع: التمويل والاستثمار الرياضي

1-ما مصادر تمويل الرياضة؟

شهدت الرياضة في المملكة العربية السعودية تحولًا جوهريًا في بنيتها وتنظيمها؛ فبعد أن كانت تعتمد في مراحلها الأولى على الجهود الفردية والدعم المحدود، أصبحت اليوم قطاعًا منظمًا ذا أبعاد اقتصادية واستثمارية واضحة. وقد انعكس هذا التطور في تبني الدولة لسياسات وبرامج نوعية تهدف إلى رفع كفاءة المنافسة وتعزيز الحضور الرياضي محليًا ودوليًا، ومن أبرزها برنامج استقطاب اللاعبين، الذي أسهم في جذب الكفاءات الرياضية ورفع مستوى الاحتراف، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة وذلك في وضع الدوري السعودي للمحترفين بين أبرز الدوريات العالمية، ليصبح نموذجاً يحتذى به على الساحة الدولية.2030.

حيث يُصنَّف هذا البرنامج ضمن البرامج الاستثمارية المنفذة بالتعاون بين الرابطة والأندية، بهدف الارتقاء بمستوى الدوري السعودي، ودعم برامج تطوير الرياضيين والمنتخبات الوطنية، فضلًا عن تعزيز الرياضة المدرسية والشبابية، وتشجيع مشاركة المرأة في المجال الرياضي.

2-ما هي الآلية التي يقوم عليها الاستثمار في الأندية والفعاليات الرياضية؟

يشكل تنظيم الاستثمار في الأندية والفعاليات الرياضية أحد الركائز الأساسية لتطوير القطاع الرياضي، حيث يهدف إلى وضع آليات واضحة للتعاون بين الأندية والجهات المستثمرة، بما يضمن استدامة الموارد المالية، ويعزز جودة الخدمات الرياضية، ويرتقي بمستوى البطولات والفعاليات الوطنية. كما يسهم هذا التنظيم في توفير بيئة رياضية متطورة تدعم البرامج الاستثمارية، وتطوير الرياضيين، وتشجيع مشاركة جميع الفئات، بما في ذلك الشباب والمرأة، في الأنشطة الرياضية.

نصت المادة (28) من نظام الرياضة على الموارد المالية للكيان الرياضي، وذلك بنصها على: مع مراعاة صلاحيات الكيان الرياضي، تتكون الموارد المالية للكيان الرياضي مما يأتي:

1- ما قد يخصص له من إعانات من الوزارة.

2- المقابل المالي للعضوية والتسجيل والترخيص.

3- المقابل المالي للخدمات التي يقدمها.

4- المبالغ الناتجة عن الجزاءات الانضباطية التي يفرضها.

5- الإيرادات الناتجة عن الأنشطة والبرامج التي يقيمها.

6- عائدات استثمار أمواله الثابتة والمنقولة، واستغلال حقوق الملكية الفكرية.

7- التبرعات، والهبات، والمنح، والوصايا، والأوقاف التي يقبلها وفقاً للأنظمة واللوائح والتعليمات ذات الصلة.

8- أي موارد مالية أخرى ينص عليها نظامه الأساس؛ بما لا يخالف الأنظمة واللوائح والتعليمات ذات الصلة.

3-ما دور الشفافية والمساءلة المالية في القطاع الرياضي؟

في المملكة، تتم الشفافية والمساءلة المالية في القطاع الرياضي من خلال مجموعة من الآليات والجهات الرقابية. يشرف وزارة الرياضة على تنظيم الأنشطة المالية للأندية والهيئات الرياضية، مع إلزام الأندية والشركات الرياضية بإعداد تقارير مالية دورية، وتدقيقها من قبل مدققين معتمدين. كما تُشجع الرابطة الرياضية على تطبيق معايير الحوكمة والشفافية في إدارة الموارد، بما يشمل الإفصاح عن الإيرادات والمصروفات، وضبط العقود الاستثمارية، وضمان الاستخدام الأمثل للتمويل الحكومي والخاص. هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الثقة بين جميع الأطراف، وضمان استدامة التطوير الرياضي على المستويين المحلي والدولي.

الفصل الخامس: الانضباط والعقوبات الرياضية

1-ماهي المخالفات الرياضية والعقوبات في ظل نظام الرياضة السعودي الجديد؟

يُعد الانضباط الرياضي أحد الركائز الأساسية لضمان استقرار القطاع الرياضي وتحقيق المنافسة العادلة، إذ لا يمكن لأي بطولة أو دوري أن يحقق أهدافه إلا في بيئة تتسم بالنظام والالتزام بين اللاعبين والمدربين والإدارات الرياضية. ومع ذلك، قد ترتكب بعض المخالفات التي تمس قواعد اللعب، أو الأنظمة المالية والإدارية، أو الأخلاقيات الرياضية، ما يستدعي توقيع عقوبات محددة تتناسب مع جسامة المخالفة، لضمان حماية الحقوق، والحفاظ على نزاهة المنافسات، وتعزيز بيئة رياضية آمنة ومستقرة.

ومن هذا المنطلق، يكون اختصاص ممارسة صلاحيات الانضباط الرياضي من اختصاص الاتحاد حيث نصت المادة (63) من النظام على:” يمارس الاتحاد صلاحيات الانضباط الرياضي على أعضائه وتابعيهم والمرخص لهم من قبله والمسجلين فيه”، وعليه نصت المادة (65) من النظام على الجزاءات التي يجوز إيقاعها من الاتحاد ونصها:” الجزاءات الانضباطية التي يجوز للاتحاد إيقاعها هي:

1- الغرامة.

2- الاستبعاد، أو الإيقاف الدائم أو المؤقت من المشاركة في المنافسات الرياضية التي ينظمها الاتحاد.

3- الحرمان الدائم أو المؤقت من دخول المنشآت الرياضية أثناء ممارسة الأنشطة التي ينظمها الاتحاد.

4- إلغاء النتائج المحققة، أو سحب الجوائز أو الألقاب الممنوحة.

5- إلغاء الترخيص، أو التسجيل، أو تعليقه.

6-أي جزاء انضباطي يجوز للاتحاد إيقاعه وفق الأنظمة الأساسية للاتحادات الدولية ذات الصلة.

ومن زاوية أخرى، يعد مخالفًا لأحكام النظام كل من لنص المادة (76) من النظام على:

1-باشر أي نشاط أو قدّم أي خدمة منصوص عليها في النظام دون الحصول على ترخيص أو موافقة نظامية، أو كان الترخيص صادرًا بناءً على بيانات غير صحيحة أو مضللة بشأن الأنشطة أو الخدمات المقدمة.

2-أنشأ منشأة رياضية بالمخالفة لأحكام النظام أو للمعايير والاشتراطات الصادرة عن الوزارة.

3-ألحق ضررًا، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بالمنشآت الرياضية التي تُقام فيها المنافسات أو الفعاليات الرياضية.

4-قام بالدخول غير المشروع إلى المنشآت الرياضية التابعة للوزارة.

5-رمي أي مواد أو أدوات على منطقة المنافسة أو محيطها أثناء إقامتها.

6-إدخال مواد خطرة أو أدوات محظورة إلى مكان المنافسة دون تصريح.

7-تسليط أشعة الليزر على المتنافسين أو الحضور.

8-عدم التعاون مع الوزارة أو تقديم بيانات غير صحيحة أو مضللة.

9-إعاقة عمل المفتشين.

10-مخالفة التعليمات الصادرة عن الوزارة لتنفيذ أحكام النظام واللوائح.

ولما كانت المخالفات الرياضية تمس النظام العام للقطاع الرياضي وتؤثر سلبًا في نزاهة المنافسات واستقرار الأندية والفعاليات، فقد حرص المنظم على تقرير مجموعة من العقوبات الرادعة التي تتناسب مع طبيعة المخالفة وجسامتها، بهدف تحقيق الانضباط الرياضي، وضمان الالتزام بأحكام النظام ولوائحه، وحماية البيئة الرياضية من أي ممارسات تخل بأمنها أو استقرارها.

واستنادًا لنص المادة (77) فإن العقوبات تتمثل في النقاط الآتية:

-فرض غرامة مالية لا تتجاوز (5.000.000) ريال.

-إلغاء أو تعليق الترخيص أو الحرمان من الحصول عليه لمدة محددة.

-الإيقاف عن العمل في الكيانات الرياضية لمدة لا تتجاوز خمس سنوات.

-إسقاط أو تعليق العضوية في الأندية غير الشركات، أو الحرمان من الترشح لعضوية أو رئاسة مجلس إدارتها، وقد يصل الأمر إلى حل مجلس الإدارة.

-المنع من دخول المنشآت الرياضية لفترة محددة.

-إغلاق المنشأة الرياضية المخالفة كليًا أو جزئيًا، مؤقتًا أو دائمًا.

ولقد نصت المادة (5) من نظام الرياضة، على أهمية نشر قيم الروح الرياضية بين الإعلاميين والجمهور، والحد من التعصب والكراهية في الوسط الرياضي، كما تكفل المسؤولية النظامية للجهة المختصة في مواجهة أي تجاوزات إعلامية، وذلك على النحو الآتي:

  1. على وسائل الإعلام -التي تبث أو تنشر محتوى رياضياً- وكل شخص طبيعي يمارس نشاطاً في مجال الإعلام الرياضي؛ الإسهام في نشر ثقافة الروح الرياضية، وتجنّب كل ما من شأنه إثارة الكراهية والعنصرية والتعصب الرياضي.
  2. تتولى الجهة المختصة اتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة حيال التجاوزات الإعلامية في المجال الرياضي.

2-فيما تتمثل إجراءات الاستئناف والتظلم في القضاء الرياضي السعودي؟

بعد تحليل نصوص مواد لائحة غرفة فض المنازعات فإن الإجراءات النظامية للطعن على القرارات الصادرة منها بعد نشرها تكون أمام مركز التحكيم الرياضي لدى الغرفة المختصة، استنادًا لنص المادة (34) من ذات اللائحة.

ولقد نصت المادة (21) من النظام الأساسي لمركز التحكيم الرياضي السعودي على أن تكون مدة الاستئناف (21) يومًا من تاريخ إبلاغ أطراف المنازعة بالقرار المستأنف ضده، مالم تحدد مدة أقل في أنظمة ولوائح الاتحاد السعودي لكرة القدم، بشرط ألا تقل تلك المدة عن عشرة أيام.

الفصل السادس: التعاون الدولي والمعايير العالمية

1-ما هي المعايير الرياضية الدولية في القطاع الرياضي؟

يُعد الامتثال للمعايير الرياضية الدولية ركيزة أساسية لتطوير الرياضة الوطنية وضمان توافقها مع الإطار العالمي، إذ يهدف إلى مواءمة الأنظمة واللوائح المحلية مع اللوائح والمعايير الصادرة عن المنظمات والاتحادات الرياضية الدولية، التي من أبرزها الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) ، ومن هذا المنطلق، أصدرت المملكة نظام الرياضة الجديد بما يتوافق مع المبادئ العامة والمعايير الرياضية الدولية، حيث نص النظام على معايير عامة وأخرى خاصة بانتقال اللاعبين، وأخرى تخص المنشآت والملاعب الرياضية، وغيرها، والتي يمكن توضيحها على النحو الآتي:

– المعايير العامة: تشمل الالتزام بالقواعد الأخلاقية والحوكمة الرشيدة، وضمان النزاهة، والشفافية في جميع الأنشطة الرياضية، بما ينسجم مع المعايير الدولية.

-معايير انتقال اللاعبين: تنظم تسجيل اللاعبين وانتقالاتهم بين الأندية وفق الضوابط الدولية، بما يضمن حماية حقوق الأندية واللاعبين على حد سواء.

-معايير المنشآت والملاعب الرياضية: تشمل تصميم وتجهيز المنشآت والملاعب وفق المعايير الدولية للسلامة، والاستدامة، وجودة التجهيزات الفنية والتقنية.

-معايير إضافية: مثل تنظيم البطولات المحلية والدولية، الالتزام بالمعايير الطبية والصحية، تطبيق قواعد مكافحة المنشطات، وحماية حقوق المشجعين والإعلاميين.                                                                                                                                                         

2-كيف تشارك المنتخبات والأندية في البطولات الدولية؟

تعتمد مشاركة المنتخبات الوطنية والأندية في البطولات الدولية على أدائها في المنافسات المحلية، بحيث يُشترط عادة أن يكون ترتيب النادي أو المنتخب من بين المراكز الأولى في البطولات المؤهلة، وتعد هذه المشاركة أداةً مهمة لرفع المستوى الفني للاعبين والمدربين، ونقل الخبرات الاحترافية، وتعزيز السمعة الدولية للكيان الرياضي. كما تتطلب المشاركة إدارة رياضية فعالة لضمان التنظيم المالي واللوجستي والالتزام بلوائح الاتحاد الدولي الخاصة بالمنافسات، مما يضمن التمثيل الأمثل للمنتخبات والأندية.

علاوة على ذلك، تسهم المشاركة الدولية في تطوير الرياضة المحلية من خلال دفع الأندية إلى تحسين برامج التدريب، واستقطاب المواهب الشابة، بما يعزز تنافسية الدوري الوطني.

 ومع ذلك، ترافق هذه المشاركات تحديات عدة، مثل الضغوط البدنية والإدارية على اللاعبين والإدارات، والالتزامات المالية، والحرص على الامتثال للقوانين الدولية لتجنب العقوبات أو خسارة النقاط. ومن الأمثلة العملية على ذلك مشاركة المنتخب السعودي في كأس آسيا وكأس العالم، ومشاركة أندية مثل الهلال والنصر في دوري أبطال آسيا، مما يعكس التزام المملكة بتطوير الرياضة وفقًا للمعايير الدولية.

3-ما دور المنظمات الرياضية العالمية في القطاع الرياضي؟

يُشكل التعاون مع المنظمات الرياضية الدولية إطارًا تنظيميًا فاعلًا يهدف إلى مواءمة الأنظمة الرياضية الوطنية مع المعايير الدولية المعتمدة، بما يعزز كفاءة الحوكمة الرياضية، ويدعم تطوير المنظومة الرياضية على المستويين الفني والمؤسسي، ويتجلى ذلك من خلال الآتي:

– تطوير الأنظمة واللوائح الرياضية عبر مواءمتها مع اللوائح والمعايير الدولية المعتمدة.

– رفع المستوى الفني والإداري من خلال نقل الخبرات الدولية في مجالات التدريب، والتحكيم، والإدارة الرياضية.

– تعزيز النزاهة والشفافية ولا سيما في مجال مكافحة المنشطات وحماية نزاهة المنافسات الرياضية.

– تعزيز المكانة الدولية للدولة رياضيًا وترسيخ حضورها ضمن المنظومة الرياضية العالمية.

ومن أبرز المنظمات الرياضية الدولية في هذا السياق الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) حيث يسهم التعاون معه في تنظيم مسابقات كرة القدم وفق القواعد الدولية، وتطوير الحوكمة والوضع المالي للأندية، وتأهيل الكوادر الفنية والتحكيمية، وضمان نزاهة المنافسات، وكذلك الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات التي بدورها تساهم في تطبيق القواعد الدولية لمكافحة المنشطات، وحماية صحة الرياضيين، وتعزيز النزاهة والعدالة في المنافسات الرياضية.

خاتمة 

في نهاية هذا البحث، الذي تم من خلاله تحليل نصوص نظام الرياضة الجديد، والذي تناول أبرز الجوانب التنظيمية والتشريعية للقطاع الرياضي، يتضح أن القطاع الرياضي في المملكة العربية السعودية يشهد تطورًا ملحوظًا؛ إذ انتقل من كونه مجرد ممارسة نشاط بدني إلى صناعة متكاملة تقوم على الاحتراف والتنافس على المستويين المحلي والدولي، وقد صاحب هذا التطور تنظيمٌ قانوني دقيق يهدف إلى حماية حقوق اللاعبين والأندية، وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية، بما يعكس اهتمام المملكة بالارتقاء بالرياضة ليس فقط كوسيلة للترفيه، بل كمورد اقتصادي واجتماعي مهم، وأحد القطاعات الحيوية الداعمة للتنمية الوطنية.

  • ومن هذا المنطلق، يبرز الدور التطبيقي لمحامي القضايا الرياضية من خلال عدة نقاط نذكرها على النحو الآتي:
  1.  تمثيل اللاعبين والأندية أمام الجهات القضائية والرياضية المختصة.
  2. تقديم الاستشارات القانونية.
  3. صياغة العقود بما يضمن سلامة الإجراءات والالتزام بالأنظمة واللوائح المعمول بها، بما يسهم في حماية الحقوق وتحقيق العدالة في ظل التطور المتسارع للقطاع الرياضي.
  4. القضايا الرياضية تتسم بخصوصية وتعقيد ناتجين عن تعدد أطرافها وتباين أهداف الكيانات الرياضية، حيث لا تقتصر هذه القضايا على المطالبة بالحقوق فحسب، بل تتطلب فهمًا دقيقًا لطبيعة العلاقات بين تلك الكيانات، ومن هنا تتجلى أهمية دور المحامي المتخصص في إدارة هذه القضايا بكفاءة قانونية تضمن حفظ الحقوق وتحقيق التوازن بين المصالح.

وفي ضوء الدراسة توصلنا على عدة نتائج تجيب على عدة تساؤلات، من أبرزها:

الاسئلة الشائعة

ما هو النظام الأساسي للأندية الرياضية السعودية؟

هو نظام الرياضة السعودي الجديد النظام الذي تسري أحكامه على كافة الأندية في المملكة، وينظم تأسيسها وإدارتها.

هل ورد في نظام الرياضة تعريفًا لنشاط الرياضة؟

وصفها النظام بأنها نشاطًا يقوم على الأداء البدني أو الذهني أو كليهما معًا، ويُمارس وفق قواعد منظمة، ويهدف إلى تحقيق غايات رياضية محددة.

ما هي استراتيجية وزارة الرياضة السعودية؟

تطوير القطاع الرياضي، دعم الاحتراف، جذب الاستثمارات، تمكين المواهب، وتعزيز الأداء الرياضي على المستويين المحلي والدولي.

ما هي رؤية 2030 للرياضة في المملكة العربية السعودية؟

دعم القطاع الرياضي على جميع مستوياته لتعزيز الصحة واللياقة البدنية، ويزيد من المشاركة المجتمعية في الأنشطة الرياضية.

هل يشترط تسجيل عقود اللاعبين المحترفين لدى التأمينات الاجتماعية؟

اشترط النظام تسجيل عقود اللاعبين والمدربين لدى التأمينات الاجتماعية، بما يضمن حفظ حقوقهم النظامية.

ما هي الجهة المختصة في تسجيل اللاعبين المحترفين في القطاع الرياضي السعودي؟

أناط النظام بالاتحاد المختص صلاحية تسجيل اللاعبين وفقًا للقواعد النظامية.

  • التوصيات:
  1. التأكيد على أهمية الاستعانة بالمختصين القانونيين والمحامين ذوي الخبرة في المجال الرياضي، لضمان سلامة الإجراءات والالتزام بالأنظمة واللوائح المعمول بها.
  2. الدعوة إلى الاستزادة في كتابة البحوث العلمية في نظام الرياضة الجديد.
  3.  تعزيز برامج استقطاب وتطوير اللاعبين المحليين بما يحقق استدامة الاحتراف الرياضي.
  4.  الاهتمام بالتدريب والتأهيل المهني للكوادر الإدارية والفنية في الأندية والكيانات الرياضية.

قائمة المراجع والمصادر 

نظام الرياضة السعودي، الموافق عليه في تاريخ 25/11/2025م.

النظام الأساس لرابطة الدوري السعودي، لعام 2024م.

النظام الأساسي لمركز التحكيم الرياضي لعام 2023م.

لائحة غرفة فض المنازعات، الصادرة من الاتحاد السعودي لكرة القدم لعام 2023م.

المصاروة، هيثم. (2017م)، “التزامات نادي كرة القدم في مواجهة اللاعبين المحترفين: دراسة تحليلية في لائحة الاحتراف وأوضاع اللاعبين وانتقالاتهم في السعودية” مجلة العلوم القانونية والسياسية، 16: 122-133.

بن حليمة، بومدين. (2021م)، ” النظام القانوني لعقد احتراف لاعب كرة القدم “-دراسة مقارنة-“، جامعة ابن خلدون، كلية الحقوق والعلوم السياسية.

حسين، نورهان. (2023م)، “عقد الاحتراف الرياضي السعودي بين تكوينه وطبيعته”, المجلة القانونية الاقتصادية، 102:44-115.

أكتب تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *