ضريبة التصرفات العقارية في السعودية | النسبة والإعفاءات
تُعد ضريبة التصرفات العقارية في السعودية من الأنظمة المالية المهمة التي تنظم عمليات بيع العقار ونقل ملكية العقارات بين الأفراد والشركات. ومع ازدياد النشاط في السوق العقاري السعودي أصبح فهم الضريبة العقارية ومتطلبات تطبيقها أمرًا ضروريًا لكل من يرغب في إجراء معاملة عقارية. وتُفرض هذه الضريبة على مختلف أنواع التصرفات العقارية مثل البيع أو الهبة أو التنازل، مع وجود حالات إعفاء محددة وفق الأنظمة المعتمدة. لذلك فإن معرفة نسبة الضريبة، وطريقة حساب ضريبة التصرفات العقارية، والمسؤول عن سدادها يساعد على إتمام المعاملات العقارية بشكل قانوني صحيح وتجنب أي التزامات مالية غير متوقعة.
الإطار العام لضريبة التصرفات العقارية
شهدت المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا في أنظمتها الضريبية، ضمن توجهها نحو تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستدامة المالية. ومن أبرز هذه التطورات صدور نظام ضريبة التصرفات العقارية الذي جاء لينظم فرض ضريبة مستقلة على عمليات نقل ملكية العقارات، بعد أن كانت بعض التعاملات العقارية تخضع لضريبة القيمة المضافة.
صدرت الأحكام المنظمة للضريبة بموجب أوامر ملكية وقرارات وزارية، وأُسندت مهمة الإشراف عليها وتطبيقها إلى “هيئة الزكاة والضريبة والجمارك”، التي تتولى التحصيل، مراقبة الامتثال، والنظر في المخالفات المرتبطة بها.
تابع معنا: نظام تملك غير السعوديين للعقار
ما هي ضريبة التصرفات العقارية في السعودية؟
ضريبة التصرفات العقارية هي ضريبة تُفرض بنسبة (5%) من إجمالي قيمة التصرف العقاري عند إجراء أي عملية تؤدي إلى نقل ملكية العقار أو نقل منفعته بشكل دائم أو لمدة تزيد على خمسين سنة يشمل ذلك العقارات المبنية، أو الأراضي، أو تلك التي لا تزال تحت الإنشاء. تُحتسب الضريبة بناءً على القيمة المتفق عليها بين الأطراف، بشرط ألا تقل عن القيمة السوقية العادلة للعقار. ومن الناحية القانونية، يُعد “المتصرف” (كالبائع في عقد البيع) هو المسؤول نظاماً عن سداد الضريبة، ويشترط سدادها قبل أو أثناء إتمام توثيق نقل الملكية.
نظام ضريبة التصرفات العقارية الجديد
هذا النظام لم يأتِ فقط لفرض رسوم مالية، بل جاء ليرسم خارطة طريق واضحة لكل من يفكر في بيع أو شراء عقار في المملكة، ليضمن أن الجميع يسير وفق قواعد مفهومة وعادلة.
نطاق التطبيق
الضريبة تشمل جميع الفئات داخل حدود المملكة. سواء كنت تبيع أرضاً فضاء، أو فيلا سكنية، أو حتى محلاً تجارياً، وسواء كان العقار جاهزاً للسكن أو لا يزال “عظماً” أو حتى يباع على الخارطة، فالقاعدة واحدة: “نقل الملكية يعني استحقاق الضريبة”. كما أنها تشمل عقود المنفعة الطويلة التي تتجاوز الـ 50 عاماً، لأنها في حكم الملكية من الناحية الاقتصادية.
مكافحة التهرب الضريبي
النظام هنا صارم جداً ولا يقبل “الحيل”. البعض قد يلجأ لتسجيل سعر العقار في الصك بأقل من سعره الحقيقي في الواقع ليخفض مبلغ الضريبة، وهذا ما يسميه النظام “تصرفات صورية”. القانون اعتبر هذه الممارسات تهرباً صريحاً، ووضع لها عقوبات قوية جداً قد تصل إلى دفع ثلاثة أضعاف قيمة الضريبة التي حاول الشخص التهرب منها استناداً الى ما تم ذكره في المادة (١/١٥) من نظام ضريبة التصرفات العقارية، والتي نصت صراحةً على فرض غرامة مالية رادعة لا تتجاوز ثلاثة أمثال قيمة الضريبة محل التهرب ويعاقب بالعقوبة نفسها أي شخص يثبت اشتراكه في التهرب الضريبي، أو مساعدته عليه أو تسهيله له، واللافت في هذا النص أن العقوبة لا تقتصر على صاحب الشأن فقط، بل تمتد لتشمل كل من يثبت اشتراكه في التهرب، أو مساعدته عليه، أو حتى تسهيله له، مما يجعل المغامرة بالتلاعب غير مجدية تماماً.
صلاحيات الهيئة
منحت الأنظمة “هيئة الزكاة والضريبة والجمارك” أدوات قوية لضمان الحقوق:
- المراجعة اللاحقة: حتى لو انتهيت من الإفراغ، للهيئة الحق في العودة ومراجعة الصفقة خلال 3 سنوات للتأكد من أن كل شيء تم بشكل صحيح.
- سعر السوق هو الحكم: إذا رأت الهيئة أن السعر المكتوب في العقد “غير منطقي” أو أقل بكثير من سعر السوق، فلها الحق في إعادة تقدير القيمة بناءً على السعر العادل في ذلك الوقت.
- أهل الخبرة: لضمان عدم وجود تقدير عشوائي، تستعين الهيئة بمقيمين معتمدين لديهم الخبرة في معرفة أسعار السوق الحقيقية.
اللائحة التنفيذية لنظام ضريبة التصرفات العقارية
تتضمن اللائحة التنفيذية التفاصيل والإجراءات العملية اللازمة لتطبيق أحكامه. وتصدر اللائحة بقرار من مجلس إدارة الهيئة خلال مدة محددة من صدور النظام.
ومن أهم ما تتناوله اللائحة:
- إجراءات تسجيل التصرف العقاري لدى الهيئة.
- آلية سداد الضريبة والوسائل الإلكترونية المعتمدة.
- ضوابط التحقق من القيمة السوقية العادلة.
- المستندات المطلوبة للاستفادة من الإعفاءات.
- آلية الإشعار بالقرارات الصادرة عن الهيئة.
- إجراءات التظلم والاعتراض.
- ضوابط فرض الغرامات وتصنيف المخالفات.
وتؤدي اللائحة دورًا مهمًا في توضيح الجوانب التطبيقية للنظام، بما يضمن سهولة الامتثال من قبل الأفراد والمنشآت.
المكلف بضريبة التصرفات العقارية
يُعد تحديد الشخص الملزم بسداد ضريبة التصرفات العقارية من المسائل الجوهرية في النظام، لما يترتب عليه من آثار قانونية تتعلق بالمسؤولية والغرامات والتظلم.
- من الذي يلتزم بدفع ضريبة التصرفات العقارية؟
يُعد تحديد الشخص الملزم بسداد ضريبة التصرفات العقارية من المسائل الجوهرية في النظام، لما يترتب عليه من آثار قانونية تتعلق بالمسؤولية والغرامات وإمكانية التظلم. وقد نص النظام على أن المتصرف هو المكلف بسداد الضريبة، والمقصود بالمتصرف هو الشخص الذي يقوم بنقل ملكية العقار أو نقل منفعته، سواء كان ذلك اصالة عن نفسه أو نيابةً عن غيره.
ففي عقد البيع – على سبيل المثال – يُعد البائع هو المتصرف، بينما يُعد المشتري هو المتصرف له. وبناءً على ذلك، فإن المسؤولية النظامية أمام هيئة الزكاة والضريبة والجمارك تقع على عاتق البائع بوصفه ناقلًا للملكية.
ومن المهم الإشارة إلى أن أي اتفاق خاص بين الطرفين يقضي بتحمل المشتري لقيمة الضريبة لا يغير من المسؤولية النظامية أمام الهيئة؛ إذ يظل المتصرف هو المسؤول قانونًا عن السداد، ويحق له بعد ذلك الرجوع على الطرف الآخر إذا وُجد اتفاق بينهما.
كما قرر النظام مسؤولية تضامنية على المتصرف له في حال ثبوت مشاركته في التهرب من سداد الضريبة أو تعمده تقديم بيانات غير صحيحة بقصد تقليل قيمتها، مما يعكس حرص المنظم على منع أي تحايل أو تصرفات صورية تهدف إلى تقليل الالتزام الضريبي.
وتستحق الضريبة عند إتمام التصرف، ويُعد تاريخ التوثيق هو تاريخ الاستحقاق في الأصل، ولا يجوز إتمام توثيق نقل الملكية ما لم يتم سداد الضريبة المستحقة، الا في حالات الاعفاء التي نصّ عليها النظام.
- التزامات أطراف التصرف العقاري
كما أوجب النظام جملة من الالتزامات على مختلف الأطراف ذات العلاقة بالتصرف العقاري، ومن أبرزها:
أولاً: التزامات المتصرف
- سداد الضريبة في الموعد المحدد.
- الإفصاح عن القيمة الحقيقية للتصرف.
- عدم إجراء تصرفات صورية أو مستترة بقصد التهرب.
- الالتزام بالإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية.
ثانيًا: التزامات المتصرف له
الأصل أن المتصرف له (المشتري غالبًا) ليس هو المكلف بسداد الضريبة، إلا أنه يكون مسؤولًا بالتضامن إذا ثبت أنه تسبب في عدم سداد الضريبة أو شارك في التهرب منها.
ثالثًا: التزام الموثقين
لا يجوز لأي شخص مخول له بتوثيق التصرفات العقارية أن يوثق أي تصرف لم تُسدد الضريبة المستحقة عنه في تاريخ التوثيق، وهذا يعني أن سداد الضريبة شرط أساسي لإتمام نقل الملكية رسميًا.
- المسؤولية عن سداد الضريبة
من الناحية النظامية، المسؤول المباشر أمام هيئة الزكاة والضريبة والجمارك هو المتصرف، وتستحق الضريبة في تاريخ التصرف العقاري، ويُعد تاريخ التوثيق هو تاريخ التصرف حكمًا، ويجب سدادها في هذا التاريخ أو قبله، ما لم تحدد اللائحة حالة استثنائية تجيز السداد لاحقًا.
وفي حال عدم السداد:
- تفرض غرامة تأخير شهرية: استناداً الى ما ورد في النظام، المادة (٢/١٥) التي نصت على ان:
- تُفرض غرامة تعادل (2%) من قيمة الضريبة غير المسددة عن كل شهر أو جزء منه لم تسدد عنه الضريبة، وبما لا يتجاوز (50%) من قيمة الضريبة غير المسددة.
- يبدأ احتساب هذه الغرامة من اليوم التالي لانتهاء المدة المحددة لسداد الضريبة المستحقة.
- كما تُفرض غرامة إضافية تعادل (1%) من قيمة الضريبة غير المسددة عن كل شهر أو جزء منه في حال قامت الهيئة بتعديل قيمة الضريبة المستحقة، ويبدأ احتساب هذه الغرامة بعد مضي (ثلاثين يوماً) من تاريخ الإشعار بالتعديل.
- قد تُفرض غرامة تصل إلى ثلاثة أمثال قيمة الضريبة في حالات التهرب، استنادا لما ورد في النظام، المادة (١/١٥) نصت على ان: “غرامة لا تتجاوز ثلاثة أمثال قيمة الضريبة. ويعاقب بالعقوبة نفسها أي شخص يثبت اشتراكه في التهرب الضريبي، أو مساعدته عليه أو تسهيله له”.
- لا يتم توثيق التصرف حتى السداد. وهذا الإجراء هو واجب نظامي فرضته المادة (٢/١٩): التي ألزمت كل شخص يتمتع بصلاحية التوثيق (سواء كان كاتب عدل أو موثقاً معتمداً) بـ “عدم توثيق أي تصرف عقاري لم تُسدد الضريبة المستحقة عنه في تاريخ التوثيق”.
- من الذي يدفع ضريبة التصرفات العقارية؟
المتصرف هو المكلف الرئيس بسداد الضريبة، أي الشخص الذي يقوم بنقل ملكية العقار أو منفعته، سواء كان البائع أو الواهب أو أي طرف ينقل العقار، ويجب عليه السداد للهيئة وفق الإجراءات المحددة في النظام واللائحة التنفيذية، ويكون المتصرف له مسؤولًا بالتضامن فقط إذا ثبت تورطه في عدم سداد الضريبة أو المشاركة في التهرب منها، أما التصرفات المعفاة من الضريبة، مثل التصرفات الواردة في حالات قسمة التركة أو الوصايا الموثقة، فلا تُفرض عليها الضريبة أصلًا.
الإعفاءات من ضريبة التصرفات العقارية
حرص النظام على فرض ضريبة التصرفات العقارية بنسبة 5% على جميع التصرفات العقارية داخل المملكة، مع مراعاة بعض الحالات الخاصة التي تستوجب الإعفاء الكلي أو الجزئي، وذلك بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية وتشجيع التملك السكني وتخفيف العبء الضريبي عن بعض التصرفات المهمة.
- شروط الاعفاء من ضريبة التصرفات العقارية
للاستفادة من الإعفاء، يجب أن تتوفر عدة شروط رئيسية:
- أن يكون التصرف العقاري مصرحًا به نظاميًا وموثقًا وفق الإجراءات المحددة.
- أن يكون العقار محل التصرف مشمولًا ضمن الحالات التي حددها النظام، مثل حالات التركة أو الهبة للأقارب.
- الالتزام بالإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية لتطبيق الإعفاء، بما في ذلك إثبات أهلية المستفيد وتقديم المستندات المطلوبة للهيئة.
- حالات الإعفاء النظامية
الحالات التي تُعفى فيها التصرفات العقارية كليًا، ومن أبرزها:
- التصرف العقاري في قسمة التركة.
- الهبة الموثقة بين الزوجين أو الأقارب حتى الدرجة الثالثة.
- التصرف العقاري لوصية شرعية موثقة.
- التصرف العقاري الذي يتم بين العقار وأي جهة عامة، أو منظمة غير ربحية، أو وقف عام، أو خاص.
- حالات نزع الملكية للمصلحة العامة أو وضع اليد المؤقت على العقار.
- التصرفات العقارية بين الشركات أو الصناديق الاستثمارية التي تكون جميع أسهمها أو حصصها مملوكة لنفس الشخص أو الوقف وفق شروط النظام.
وتفصيل هذه الحالات يضمن وضوح حدود الإعفاء ويمنع أي تلاعب أو التهرب الضريبي.
- الإعفاء من ضريبة التصرفات العقارية للمسكن الأول
يشمل النظام إعفاءات اجتماعية مهمة لدعم المواطنين، أبرزها ما يتعلق بالمسكن الأول، حيث يهدف هذا الإجراء إلى تشجيع التملك السكني وتخفيف العبء الضريبي على الأفراد. وبحسب اللائحة التنفيذية، يمكن للمتصرف الاستفادة من الإعفاء عند استيفاء شروط محددة، مثل ملكية العقار وعدم امتلاك عقار آخر للسكن، كما تتحمّل الدولة الضريبة المستحقة على المسكن الأول ضمن حد أقصى معين من قيمة العقار، دعمًا لتملك المواطنين للمساكن وفق الضوابط المعتمدة.
- ضوابط الاستفادة من الإعفاء
يشترط النظام عدة ضوابط للاستفادة من الإعفاء، منها:
- على المتصرف أو المستفيد من الإعفاء تقديم المستندات والمعلومات التي تطلبها الهيئة لإثبات التصرف وتوثيقه بشكل رسمي.
- يجب توثيق التصرف العقاري وفق الإجراءات المعتمدة لضمان سريانه وحق الاستفادة من الإعفاء.
- يتعين تقديم المستندات المطلوبة وإثبات القيمة السوقية للعقار، خاصة في حالات الإعفاء المرتبطة بالمسكن الأول أو التصرفات العائلية.
- في بعض الحالات، مثل التصرفات بين الشركات أو الصناديق الاستثمارية، يشترط الالتزام بعدم إعادة التصرف في العقار خلال فترة زمنية محددة للاستفادة من الإعفاء.
- من هم المعفيون من ضريبة التصرفات العقارية؟
يشمل الإعفاء الكلي من ضريبة التصرفات العقارية مجموعة من الأشخاص والجهات وفق النظام واللائحة التنفيذية، ومن أبرزهم:
- التصرفات العقارية في حالات قسمة التركة، الهبة، أو الوصايا الشرعية الموثقة، خاصة بين الزوج، الزوجة، أو الأقارب حتى الدرجة الثالثة.
- التصرفات العقارية دون مقابل للوقف العام، أو الخاص، أو للجمعيات الخيرية المرخصة، أو للجهات العامة والمشروعات ذات النفع العام.
- التصرفات بين الشركات أو صناديق الاستثمار المملوكة لنفس الشخص أو الوقف، بما في ذلك الحالات المؤقتة أو عند تقديم حصة عينية كرأس مال، بشرط عدم تغيير الملكية لفترة محددة (حتى 5 سنوات).
- التصرفات العقارية المؤقتة لغرض التمويل أو الضمان، أو تلك الناتجة عن الاندماج والاستحواذ بين الأشخاص الاعتبارية في المملكة.
- التصرفات بين المطور العقاري المرخص والأفراد ضمن مشاريع البيع على الخارطة.
- التصرفات العقارية من وإلى حكومة أجنبية، منظمات دولية، أو البعثات الدبلوماسية والعسكرية، مع شرط المعاملة بالمثل.
- حالات إلغاء التصرف العقاري بالتراضي وإعادة العقار لمالكه السابق خلال فترة محددة (حتى 90 يوماً) دون تغيير على وصفه أو قيمته.
نطاق تطبيق الضريبة على التصرفات العقارية
- التصرفات العقارية للأفراد
تخضع التصرفات العقارية التي يجريها الأفراد للضريبة متى ترتب عليها نقل ملكية العقار أو منفعته بشكل دائم أو لمدة تزيد على خمسين سنة. ولا يفرق النظام بين شخص طبيعي أو اعتباري، فالعبرة بطبيعة التصرف ذاته، لا بصفة القائم به، فكل بيع، أو هبة، أو مقايضة، أو أي تصرف ناقل للملكية داخل المملكة يعد خاضعًا للضريبة، ما لم يكن مشمولًا بإعفاء نظامي.
- أنواع التصرفات العقارية الخاضعة
تشمل التصرفات الخاضعة – بحسب النظام – كل إجراء يؤدي إلى نقل ملكية العقار أو نقل حق الانتفاع به لمدة طويلة، ومن ذلك:
- البيع.
- المقايضة.
- الهبة (إذا لم تكن ضمن حالات الإعفاء).
- التنازل عن العقار.
- نقل الملكية مقابل عوض عيني أو نقدي.
ولا يشترط أن يكون التصرف موثقًا حتى تستحق الضريبة، إذ يعد تاريخ التوثيق هو تاريخ الاستحقاق في الأصل، مع بقاء الالتزام قائمًا متى تحقق التصرف.
- التصرفات غير الخاضعة للضريبة
لا تُفرض الضريبة على الحالات التي نص النظام صراحةً على إعفائها، ومن أبرزها:
- قسمة التركة.
- الهبات بين الزوجين أو الأقارب حتى الدرجة الثالثة.
- التصرفات للجهات العامة أو الجمعيات الخيرية.
- نزع الملكية للمصلحة العامة.
- بعض التصرفات بين الشركات أو الصناديق الاستثمارية وفق شروط محددة.
كما لا تخضع الضريبة للتصرفات المؤقتة التي لا يترتب عليها نقل ملكية دائم، مثل الرهن أو الضمان، ما لم يتحول إلى نقل ملكية نهائي.
- إصدار ضريبة التصرفات العقارية
صدر نظام ضريبة التصرفات العقارية بمرسوم ملكي، وأُسند تطبيقه إلى هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، التي تتولى الإشراف على تنفيذ أحكامه، وإصدار اللائحة التنفيذية، واستقبال الإقرارات، وتحصيل الضريبة، وفرض الغرامات عند المخالفة.
احتساب ضريبة التصرفات العقارية
- آلية احتساب ضريبة التصرفات العقارية
تُحتسب الضريبة بنسبة ثابتة قدرها 5% من إجمالي قيمة التصرف العقاري. ويُقصد بقيمة التصرف المقابل المتفق عليه بين الطرفين، سواء كان نقدًا أو عينًا أو مزيجًا منهما.
ويشترط النظام ألا تقل هذه القيمة عن القيمة السوقية العادلة للعقار وقت التصرف، ويقصد بها السعر الذي يمكن أن يُباع به العقار في السوق بين طرفين مستقلين في ظروف طبيعية دون ضغط أو تحايل.
فإذا تبين لـ هيئة الزكاة والضريبة والجمارك أن القيمة المصرح بها أقل من القيمة السوقية العادلة، فلها إعادة تقدير العقار واحتساب الضريبة بناءً على التقدير الصحيح، وذلك خلال مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات من تاريخ التصرف.
وللهيئة في سبيل ذلك الاستعانة بمقيمين عقاريين معتمدين لتحديد السعر العادل وفق معايير مهنية معترف بها.
وهذا التنظيم يهدف إلى تحقيق العدالة الضريبية ومنع التصرفات الصورية أو التقليل المتعمد من قيمة العقار.
- الوعاء الضريبي للتصرف العقاري
الوعاء الضريبي هو إجمالي المقابل المدفوع نظير التصرف، سواء كان نقدًا أو عينًا أو أي مقابل آخر، ولا تدخل تكاليف التمويل أو الرسوم الإدارية ضمن وعاء الضريبة، إذ تفرض الضريبة على قيمة العقار ذاته محل التصرف.
- نسبة الضريبة وتطبيقها
حدد النظام نسبة الضريبة بـ 5% دون تدرج أو شرائح، وتطبق النسبة على كامل قيمة التصرف، وليس على جزء منه، ما لم يكن التصرف متعلقًا بجزء مفرز من العقار، فتطبق الضريبة على قيمة الجزء المتصرف فيه فقط.
- كيف يتم احتساب ضريبة التصرفات العقارية؟
يتم الحساب بطريقة مباشرة وبسيطة:
قيمة العقار × 5% = قيمة الضريبة المستحقة
مثال:
إذا كانت قيمة العقار 1,000,000 ريال، فإن الضريبة المستحقة = 50,000 ريال.
ويشترط سداد الضريبة قبل أو عند توثيق التصرف لإتمام نقل الملكية رسميًا.
الخاتمة
وفي ختام هذا البحث، يتبين أن ضريبة التصرفات العقارية لم تُفرض بوصفها عبئًا ماليًا فحسب، بل جاءت كأداة تنظيمية تسهم في ضبط التعاملات العقارية وتعزيز الشفافية داخل السوق السعودي. فقد حدد النظام نطاق تطبيق الضريبة بدقة، وبيّن المكلف بسدادها، ونظّم حالات الإعفاء، ووضع آلية واضحة للاحتساب، إلى جانب منحه هيئة الزكاة والضريبة والجمارك صلاحيات رقابية تضمن الالتزام وتحد من التهرب.
كما راعى النظام الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، من خلال تقرير إعفاءات لحالات معينة كقسمة التركة والهبات العائلية ودعم تملك المسكن الأول، بما يعكس توازنًا بين تحقيق الإيرادات وتنظيم السوق من جهة، ومراعاة الظروف الاجتماعية وتشجيع الاستقرار السكني من جهة أخرى.
وعليه، فإن الإلمام بأحكام ضريبة التصرفات العقارية يُعد ضرورة لكل من يقدم على بيع أو شراء عقار داخل المملكة، ليس فقط لتجنب المخالفات والغرامات، بل لضمان إتمام التصرف بصورة نظامية سليمة تحفظ الحقوق وتحقق الاستقرار في التعاملات العقارية.
الأسئلة الشائعة
من الذي يدفع ضريبة التصرفات العقارية؟
المتصرف (كالبائع في عقد البيع) هو المسؤول نظامًا عن سداد الضريبة أمام هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، حتى لو اتفق الطرفان على غير ذلك. ويكون المتصرف له مسؤولًا بالتضامن فقط إذا ثبت تورطه في التهرب أو عدم السداد.
من هم المعفيون من ضريبة التصرفات العقارية؟
المعفيون هم اللذين شملتهم حالات الإعفاء المنصوص عليها في النظام، مثل الورثة في قسمة التركة، والهبات بين الأقارب حتى الدرجة الثالثة، والجهات العامة، والجمعيات الخيرية، وبعض التصرفات بين الشركات والصناديق الاستثمارية وفق شروط محددة.
كيف يتم احتساب ضريبة التصرفات العقارية؟
تُحتسب بنسبة 5% من قيمة التصرف العقاري، على ألا تقل القيمة المعتمدة عن القيمة السوقية العادلة، وللهيئة حق التحقق من صحة التقدير.
متى تستحق ضريبة التصرفات العقارية؟
تستحق الضريبة عند إتمام التصرف العقاري، ويُعد تاريخ التوثيق هو تاريخ الاستحقاق في الأصل، ويجب سدادها قبل أو أثناء توثيق نقل الملكية.
هل يمكن استرداد ضريبة التصرفات العقارية؟
يجوز استرداد الضريبة في بعض الحالات، مثل إلغاء التصرف العقاري بالتراضي خلال مدة لا تتجاوز 90 يومًا من تاريخ التوثيق، بشرط إعادة العقار إلى مالكه السابق دون تغيير في وصفه ورد كامل قيمته، وذلك وفق الضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية.
المراجع:
- نظام ضريبة التصرفات العقارية الصادر عام 1446هـ.
- اللائحة التنفيذية لضريبة التصرفات العقارية (هيئة الزكاة والضريبة والجمارك).
- الأدلة الإرشادية المنشورة على الموقع الرسمي لهيئة الزكاة والضريبة والجمارك (zatca.gov.sa).



أكتب تعليقا