شرط الضمان في اتفاقيات التنازل عن الأسهم والحصص: الأحكام والآثار القانونية في النظام السعودي.
المقدمة
تُعد اتفاقيات التنازل عن الأسهم والحصص من التصرفات القانونية التي قد تترتب عليها مخاطر مالية لا تظهر بالضرورة وقت إبرام الاتفاقية، فقد يتبين بعد إتمام التنازل وجود التزامات مالية سابقة على الشركة، أو ظهور مديونيات لم تكن معلومة للمتنازل إليه، أو انخفاض في قيمة بعض أصول الشركة نتيجة وقائع سابقة على التنازل لم يعلم عنها المتنازل إليه, ومن هنا تبرز أهمية شرط الضمان بوصفه وسيلة تعاقدية تهدف إلى توزيع المخاطر بين أطراف الاتفاقية، وتحديد مدى مسؤولية المتنازل عن الآثار المالية التي تظهر بعد إتمام الصفقة.
وتتمثل الإشكالية في مدى فاعلية شرط الضمان في حماية المتنازل إليه، والضوابط التي تحكم نطاقه وتنفيذه، والآثار المترتبة على الإخلال به، ويهدف هذا المقال إلى بيان مفهوم شرط الضمان وأهميته، وتوضيح أبرز الضوابط المرتبطة به، ثم تناول أحكام تنفيذه والآثار المترتبة عليه في النظام السعودي.
المبحث الأول: ماهية شرط الضمان وأهميته في اتفاقيات التنازل
أولًا: مفهوم شرط الضمان وطبيعته القانونية
لما كان نظام الشركات السعودي قد أجاز للشريك التنازل عن حصته وفقًا للأحكام والضوابط المقررة نظامًا، وذلك بحسب شكل كل شركة، فقد يتم التنازل إلى طرف ثالث خارج أطراف الشراكة وهذا الأكثر شيوعًا، إلا إن إتمام التنازل لا ينفي احتمال ظهور التزامات مالية أو وقائع سابقة على محل التنازل قبل تاريخ سريان الاتفاقية، ومن هنا تبرز أهمية شرط الضمان في مثل هذه الاتفاقيات.
ومن هذا المنطلق فإنه يقصد بشرط الضمان، في سياق التنازل عن الأسهم أو الحصص، بإنه الاتفاق الذي يلتزم بموجبه المتنازل بتحمل آثار مالية محددة تنشأ عن وقائع أو التزامات ترتبط بالشركة خلال فترة سابقة على التنازل دون أن تنتقل إلى المتنازل إليه الذي انتقلت إليه هذه الأسهم والحصص المثقلة بالديون والالتزامات، وذلك متى تم النص على شرط الضمان في الاتفاقية التي بين الطرفين، ويهدف هذا الشرط إلى معالجة المخاطر التي قد لا تتضح للمتنازل إليه عند إبرام الاتفاقية، رغم انتقال ملكية الأسهم أو الحصص إليه.
فقد يتبين، بعد إتمام التنازل، وجود مديونية على الشركة ناشئة عن فترة سابقة، أو اكتشاف نقص في قيمة أحد أصولها بسبب واقعة لم تكن ظاهرة وقت إبرام العقد، بالتالي من هنا يظهر أهمية صياغة شرط الضمان في هذه الاتفاقية لحماية حق المتنازل إليه من هذه الديون أو الالتزامات التي ظهرت بعد إبرامه للاتفاقية، وفي ضوء ذلك يقع على المتنازل التزامًا
هامًا ألا وهو أن يمكن المتنازل إليه من كل المعلومات والمسائل الجوهرية ومن بينها القوائم المالية حتى يتم إبرام الاتفاقية بناءً على دراية كافية، إلا إنه يجب على المتنازل إليه بذل جهد كافي للاطلاع على المعلومات الكافية، ومن ذلك الاستعانة بالخبراء والمختصين.
وتبرز الطبيعة التعاقدية لهذا الشرط في أنه يقوم على اتفاق الطرفين بشأن المخاطر التي يتحملها المتنازل، وحدود مسؤوليته، وآلية تنفيذ التزامه، ولذلك لا يكفي مجرد ظهور التزام مالي على الشركة للقول باستحقاق الضمان؛ بل يتعين النظر في نطاق الشرط وشروطه ومدى انطباقه على الواقعة محل المطالبة.
ثانيًا: أهمية شرط الضمان في حماية المتنازل إليه
تكمن أهمية شرط الضمان في الحد من المخاطر المالية المرتبطة بشراء الأسهم أو الحصص، ولا سيما المخاطر التي ترجع أسبابها إلى فترة سابقة على التنازل، ولم تكن معلومة للمتنازل إليه عند إبرام الاتفاقية، بالتالي لا يمكن إغفال هذ الشرط كون له دور فعال في تحقيق قدر من التوازن التعاقدي بين الطرفين؛ إذ يتيح للمتنازل إليه الحصول على حماية تعاقدية من آثار الالتزامات السابقة، في حين يمنح المتنازل إمكانية تحديد المخاطر التي يقبل تحملها، ووضع حدود زمنية أو مالية لمسؤوليته، وفقًا لما يتفق عليه الطرفان.
وفي هذا السياق، فإنه يختلف هذا الدور عن وظيفة الشرط الجزائي؛ فشرط الضمان، بحسب طبيعته والغرض منه، يستهدف معالجة آثار مالية محددة وإعادة التوازن التعاقدي وفقًا لما اتفق عليه، بينما يرتبط الشرط الجزائي بتقدير التعويض عن الإخلال بالتزام تعاقدي، ويظل التكييف القانوني لكل شرط مرتبطًا بمضمونه الحقيقي وصياغته، لا بمجرد التسمية التي يطلقها عليه الطرفان، وفي هذا السياق نصت المادة (95) من نظام المعاملات المدنية على أنه:”
- يجب تنفيذ العقد طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية.
- لا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه، ولكن يشمل ما هو من مستلزماته وفقًا لما تقضي به النصوص النظامية والعرف وطبيعة العقد.
المبحث الثاني: ضوابط شرط الضمان ونطاقه
أولًا: وضوح شرط الضمان وتحديد الالتزامات المشمولة به
يجب أن يصاغ شرط الضمان بكل دقة لوضوح نطاقه، إذ ينبغي أن تحدد الاتفاقية الوقائع أو الالتزامات التي يشملها الضمان، ومدى ارتباطها بالفترة السابقة على التنازل، والآثار المالية التي يتحملها المتنازل عند تحققها، وكيفية تنفيذ هذا الضمان، فكلما كانت صياغة الشرط أكثر تحديدًا، قل احتمال اختلاف الطرفين بشأن تفسيره أو بشأن دخول واقعة معينة في نطاقه، وعلى العكس من ذلك، فإن استخدام عبارات عامة لا توضح الالتزامات المشمولة بالضمان قد يثير نزاعًا حول مدى مسؤولية المتنازل من عدمه.
ومن الناحية العملية، يُستحسن أن يتضمن العقد الالتزامات المالية السابقة، والمطالبات التي قد تظهر بعد التنازل، مع بيان ما إذا كانت المسؤولية تشمل كامل الأثر المالي أو تخضع لحدود معينة، كما تبرز أهمية التمييز بين الوقائع التي كانت معلومة للمتنازل إليه قبل التوقيع، وتلك التي لم يكن يعلم بها، وفقًا لما ينص عليه العقد.
ثانيًا: تحديد مدة الضمان وقيمته والمستفيد منه
يُعد تحديد مدة الضمان وقيمته من المسائل المهمة في تنظيم العلاقة بين الطرفين، فقد تتضمن الاتفاقية مدة معينة لتقديم المطالبات المتعلقة بالضمان، كما قد تحدد سقفًا ماليًا لمسؤولية المتنازل، أو تضع ضوابط لحساب المبالغ المستحقة عند تحقق الواقعة المشمولة به.
ويهدف تحديد المدة إلى تنظيم الفترة التي يمكن خلالها تقديم المطالبات، بينما يسهم تحديد القيمة في بيان الحد المالي للمسؤولية وتجنب الخلاف حول مقدارها، ولهذا ينبغي أن تكون هذه الأحكام واضحة في بند الضمان من الاتفاقية، وأن تحدد الاتفاقية كيفية احتساب المدة، وما إذا كانت المطالبة تستلزم إخطارًا خلال أجل معين، وطريقة تقدير الالتزامات أو النقص في الأصول.
فمن الأمثلة العملية على ذلك في بند الضمان في اتفاقيات التنازل، أن يكون البند يضمن المديونية والأصول بحيث يضمن المنازل ويقر خلو الشركة من أي ديون، أو التزامات أو غرامات أو مستحقات زكوية أو ضريبية يترتب عليها انخفاض في قيمة الأسهم والحصص أو أصول الشركة وموجوداتها، على أن يعد هو الوحيد المسؤول مسؤولية تامة عن أي منها قد يظهر أو يطالب به من تاريخ سريان هذه الاتفاقية، على أن يلتزم المتنازل إليه بإشعاره مثلاً خلال مدة محددة بتعويض المتنازل إليه بقيمة المقدار الذي انخفض في الأصول أو الأسهم المتنازل عنها.
كذلك يجب تحديد المستفيد من شرط الضمان بصورة واضحة؛ وهو على النص على المتنازل إليه كونه هو المستفيد المباشر من الالتزام، بحسب صياغة الاتفاقية وطبيعتها.
المبحث الثالث: تنفيذ شرط الضمان والآثار المترتبة عليه
أولًا: متطلبات المطالبة بتنفيذ شرط الضمان
يتطلب تطبيق شرط الضمان التحقق من وقوع الفعل أو السلوك الذي رتب العقد عليه مسؤولية المتنازل، وأن تكون الواقعة داخلة في نطاق الشرط، وأن تتوافر بقية الشروط المتفق عليها، ويشمل ذلك النظر في مدى ارتباط الالتزام أو النقص المالي بفترة سابقة على التنازل، وفي حدود المسؤولية التي قبل المتنازل تحملها.
كما تبرز أهمية التزام المستفيد بحسن النية عند ممارسة حقه في الضمان، وإخطار المتنازل بالواقعة التي يستند إليها في المطالبة، متى كان الإخطار مطلوبًا بموجب الاتفاقية أو القواعد الواجبة التطبيق، ويتيح الإخطار للمتنازل الاطلاع على
المطالبة والتحقق من أسبابها، وقد يتيح له المشاركة في التعامل مع المطالبات أو اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، بحسب ما تنظمه الاتفاقية.
وعليه، يُستحسن أن تتضمن الاتفاقية إجراءات واضحة لتقديم المطالبة، والمستندات المؤيدة لها، والمهلة المحددة للإخطار والرد، وآلية تسوية الخلاف بشأن مقدار الضمان. فتنظيم هذه المسائل مسبقًا يقلل من احتمالات النزاع ويعزز إمكانية تنفيذ الالتزام بصورة أكثر وضوحًا.
ثانيًا: آثار الإخلال بشرط الضمان
إذا تحققت شروط استحقاق الضمان وامتنع المتنازل عن تنفيذ التزامه، فقد تترتب عليه الآثار القانونية المقررة في الاتفاقية والنظام الواجب التطبيق، ويتوقف تحديد هذه الآثار على طبيعة الالتزام المتفق عليه، وما إذا كان التنفيذ يتم عن طريق دفع مبلغ مالي، أو تحمل مديونية محددة، أو تقديم معالجة تعاقدية أخرى للنقص الذي شمله الضمان كما تطرقنا إليه أعلاه.
وقد يتمثل الأثر المالي في تعويض المتنازل إليه عن مبلغ الدين أو مقدار النقص المشمول بالضمان، وفقًا لآلية التقدير المتفق عليها بموجب الاتفاقية، كما قد يتفق الطرفان على وسائل أخرى للتنفيذ، بشرط وضوحها ومشروعيتها وإمكان تنفيذها، وتكشف هذه المسائل عن أهمية عدم الاكتفاء بإدراج شرط الضمان في الاتفاقية بصياغة عامة، بل ينبغي تنظيم كيفية تفعيله، والإجراءات الواجب اتباعها عند ظهور المطالبة، والنتائج المترتبة على الامتناع عن التنفيذ. فوضوح هذه الأحكام يسهم في حماية المصالح التعاقدية ويحد من الخلاف حول نطاق المسؤولية وآثارها.
الخاتمة
يتضح مما سبق أن شرط الضمان يمثل أداة تعاقدية مهمة في اتفاقيات التنازل عن الأسهم والحصص، لما يؤديه من دور في توزيع المخاطر المالية المرتبطة بالوقائع السابقة على التنازل، وتحديد مسؤولية المتنازل عن الالتزامات التي يشملها الاتفاق. وتتوقف فاعليته على وضوح نطاقه، وتحديد مدته وقيمته والمستفيد منه، وتنظيم إجراءات المطالبة بتنفيذه والآثار المترتبة على الإخلال به.
وعليه، يُوصى عند إعداد اتفاقيات التنازل بالاهتمام بصياغة شرط الضمان بصورة دقيقة، وتحديد الالتزامات المشمولة به والحدود الزمنية والمالية للمسؤولية، ووضع آلية واضحة للإخطار وتقديم المطالبات وتسويتها. كما ينبغي التحقق من مدى توافق الشرط مع الأنظمة السعودية النافذة والأحكام ذات الصلة، وعدم الاكتفاء بالاستناد إلى المعالجات الفقهية والقضائية في الأنظمة المقارنة.
قائمة المراجع والمصادر
- نظام الشركات، الصادر بمرسوم ملكي رقم/ 132 وتاريخ 1/12/1443هـ.
- نظام المعاملات المدنية الصادر بمرسوم ملكي رقم/ 191 وتاريخ 1444هـ.
- السريحي، ياسر بن فضل،” شرط الضمان عند التنازل عن الأسهم أو الحصص في الشركات: دراسة تحليلية”، 2020م.
- أبو بكر. عطاب. علالي. أبو بكر. ” النظام القانوني للتنازل عن الأسهم”. (2019م).


أكتب تعليقا