قواعد المستفيد الحقيقي للجمعيات والمؤسسات الأهلية 

6 فبراير, 2026
المستفيد الحقيقي للجمعيات والمؤسسات الأهلية

يشكل القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية، المتمثل في المستفيد الحقيقي للجمعيات والمؤسسات الأهلية، أحد العناصر الأساسية التي تعزز التنمية الاجتماعية وتدعم التكافل بين أفراد المجتمع. فهذه الكيانات ليست مجرد مؤسسات قانونية، بل هي أدوات فعالة لإحداث تأثير إيجابي ملموس في حياة الأفراد والمجتمع ككل، من خلال تقديم الدعم والمبادرات التي تلبي الاحتياجات المختلفة.

ومن هذا المنطلق، يكتسب تنظيم عمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية أهمية كبيرة، حيث يضمن شفافية العمليات، ويعزز الثقة بين المجتمع والجهات الداعمة، ويضمن تحقيق الأهداف الاجتماعية بكفاءة ومصداقية.

ويسعى هذا البحث إلى تقديم رؤية واضحة حول الجمعيات والمؤسسات الأهلية في المملكة، مع توضيح طبيعة كل منها والاختلافات الأساسية بينهما، واستعراض المبادئ التي تنظم عملها وتضمن استدامتها وفاعليتها في خدمة المجتمع في ضوء قواعد المستفيد الحقيقي منها.

 نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية

 مفهوم الجمعيات والمؤسسات الأهلية

تُعد الجمعيات والمؤسسات الأهلية أحد أشكال المنظمات غير الربحية، إذ تهدف إلى تحقيق أغراض اجتماعية أو ثقافية أو بيئية أو إنسانية، دون أن يكون تحقيق الربح غايةً من غاياتها. ويتركز دور هذه الكيانات على خدمة المجتمع والإسهام في تنميته، سواء من خلال الأعمال الخيرية أو البرامج التنموية أو المبادرات ذات النفع العام، بما يعزز من التكافل الاجتماعي والمسؤولية المجتمعية.

وقد حرص المنظم السعودي على إفراد تعريفٍ خاص لكلٍ من الجمعية الأهلية والمؤسسة الأهلية، تمييزًا لطبيعتهما النظامية وأسلوب عمل كل منهما.

فعرف الجمعية الأهلية بأنها مجموعة مكون من أشخاص طبيعيين أو اعتباريين، أو منهما معًا، ويتمتع بتنظيم مستمر لمدة محددة أو غير محددة، ويهدف إلى تحقيق غرضٍ من أغراض البر أو التكافل الاجتماعي، أو خدمة فئة معينة من أصحاب تخصص محدد، أو ممارسة نشاط ديني ،أو اجتماعي أو ثقافي أو سياحي أو ترفيهي، على أن يكون ذلك كله دون استهداف تحقيق الربح، وإنما بغرض خدمة المجتمع وتنميته.

أبرز الأمثلة على الجمعيات الأهلية:

  • الجمعيات الخيرية.
  • الجمعيات المهنية أو التخصصية.
  • الجمعيات الاجتماعية والثقافية.

أما المؤسسة الأهلية، فقد عرفها المنظم السعودي بأنها كيان يؤسسه شخص طبيعي أو اعتباري، أو بهما معًا، ولا يهدف إلى تحقيق الربح، ويُنشأ من أجل تحقيق غرض من أغراض النفع العام أو النفع المخصص، وتعتمد في تمويلها على ما يخصصه المؤسس أو المؤسسون من أموال، أو أوقاف، أو هبات، أو تبرعات، بما يضمن استمرارية نشاطها وتحقيق أهدافها.

أبرز الأمثلة على المؤسسات الأهلية:

  • الصناديق العائلية أو الأهلية.

– المؤسسات الوقفية ذات النفع العام أو المخصص

تابع معنا: حل النزاعات التجارية

  عناصر التمييز بين الجمعية أو المؤسسة الأهلية

يمكن التمييز بين الجمعيات الأهلية والمؤسسات الأهلية من خلال عدد من العناصر النظامية والتنظيمية، وذلك على النحو الآتي:

أولًا: من حيث التأسيس

تقوم الجمعية الأهلية على عنصر العضوية، إذ تتكون من مجموعة من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين أو منهما معًا، يشتركون في تحقيق أهداف محددة، وتُدار من خلال جمعية عمومية، أما المؤسسة الأهلية، فتُنشأ بمبادرة من مؤسس واحد أو أكثر، ولا تقوم على فكرة العضوية، بل على تخصيص مال لتحقيق غرض معين.

ثانيًا: من حيث الإدارة

تُدار الجمعية الأهلية من خلال الجمعية العمومية التي تمثل السلطة العليا فيها، ويكون لها مجلس إدارة يُنتخب من قبل الأعضاء، في المقابل، تُدار المؤسسة الأهلية بواسطة مجلس أمناء أو مجلس إدارة يُعيّنه المؤسس أو ينص عليه نظام المؤسسة الأساسي.

ثالثًا: من حيث الدعم

تعتمد الجمعيات الأهلية في تمويلها على اشتراكات الأعضاء إن وجدت، والتبرعات، والدعم الحكومي، والهبات.

بينما تعتمد المؤسسة الأهلية بشكل رئيس على المال المخصص من المؤسس، إضافة إلى ما قد يرد إليها من أوقاف أو هبات أو تبرعات.

سادسًا: من حيث الهدف

يشترك كلا الكيانين في أن عدم تحقيق الربح هو الغاية الأساسية، غير أن الجمعيات غالبًا ما تستهدف خدمة فئات متعددة من المجتمع، بينما تميل المؤسسات الأهلية إلى تحقيق غرض محدد.

  أهداف الجمعيات والمؤسسات الأهلية

تسعى الجمعيات والمؤسسات الأهلية إلى تحقيق مجموعة من الأهداف التي تخدم المجتمع وتعزز من التنمية الاجتماعية، وذلك من خلال تقديم برامج ومبادرات ذات نفع عام، دون استهداف تحقيق الربح، وبما ينسجم مع الأنظمة واللوائح المنظمة لعملها، ومن هذا المنطلق نذكر أهدافهما على النحو الآتي:

1- تحقيق التكافل الاجتماعي ودعم الفئات المحتاجة.

2- تقديم الخدمات الاجتماعية والإنسانية لدعم التنمية.

3- دعم التعليم والتدريب وبناء القدرات.

3- نشر الوعي الثقافي والصحي والبيئي.

4- تمكين المجتمع المحلي وتطويره.

 تمويل ودعم الجمعيات والمؤسسات الأهلية 

ينشأ بموجب أحكام النظام صندوق يسمى (صندوق دعم الجمعيات)، حيث نصت المادة (7) من نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية بأن تكون موارد الصندوق من:

أ – ما يخصص له من اعتمادات في ميزانية الدولة.

ب – ما يتلقاه من التبرعات، والهبات، والأوقاف.

جـ – الأموال التي قد تؤول إليه بعد حل الجمعيات.

د – العائد من استثماره لموارده.

هـ – ما تخصصه له الدولة من عوائد الرسوم والضرائب.

حيث تكون موارد الجمعيات الأهلية مما قد يخصصه الصندوق لها من دعم لبرامجها وتطويره، أو من رسوم العضوية (إن وجدت)، أو من عوائد نشاطاتها، وكذلك الصدقات، والهبات، والأوقاف، والتبرعات، بالإضافة إلى العوائد الاستـثمارية من أمـوال الجمعيـة، وما يقرر لها من إعانات حكومية.

والمؤسسات الأهلية يقوم تمويلها على ما يخصص لها المؤسس أو المؤسسون من أموال، أو أوقاف، أو هبات، أو وصايا، ويجوز لها استقبال التبرعات بعد موافقة المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي.

 الأحكام النظامية لتأسيس الجمعيات والمؤسسات الأهلية

-شروط التأسيس النظامية

  • تأسيس الجمعيات والمؤسسات الأهلية

تعرفنا سابقًا على أن المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي يعد الجهة المخولة نظامًا بإصدار تراخيص الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وعليه يتطلب هذا الإجراء بعض الاشتراطات التي نصت عليها المادة (8) من النظام، التي نذكرها على النحو الآتي:

1- يقدم طلب إنشاء الجمعية – مصحوباً بنسخة من اللائحة الأساسية – من عدد لا يقل عن عشرة أشخاص سعوديين من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية، ويشترط في الشخص ذي الصفة الطبيعية أن يكون كامل الأهلية، ولم يصدر حكم نهائي بإدانته في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، ما لم يكن قد رُدّ إليه اعتباره.

2 – لا يجوز الموافقة على إنشاء الجمعية إذا تضمنت لائحتها الأساسية أحكاماً تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، أو تخالف النظام العام، أو تتنافى مع الآداب العامة، أو تخل بالوحدة الوطنية، أو تتعارض مع أحكام النظام أو اللائحة أو غيرهما من الأنظمة واللوائح.

إذ يجب أن تتضمن اللائحة الأساسية للجمعية عدة أمور أساسية، وهي: 

1- معلومات أساسية: اسم الجمعية، مقرها، ونطاق خدماتها.

2- الأهداف والمؤسسون: غرض الجمعية وبيانات المؤسسين.

3- الأعضاء: شروط العضوية، وأنواعها، وحقوق وواجبات الأعضاء.

4- الإدارة والمالية: مجلس الإدارة (التشكيل، الانتخاب، المدة، النصاب)، السنة المالية، وطرق الرقابة على الأموال.

5- الأجهزة والإجراءات القانونية: أجهزة الجمعية واختصاصاتها، شؤون العاملين، دمج الجمعية، تعديل اللائحة، وحل الجمعية والتصفية وأموالها.

3 – على المركز الرد على طلب إنشاء الجمعية خلال (ستين) يوماً من تاريخ استكمال مسوغات الطلب المنصوص عليها في هذا النظام والإجراءات التي تحددها اللائحة، ويعد عدم الرد خلال هذه المدة بمثابة موافقة على إنشائها.

4 – تكون للجمعية شخصية اعتبارية بعد موافقة المركز على إنشائها، وتنشر لائحتها الأساسية في وسائل الإعلام التي تحددها اللائحة، ولا يجوز لأي جمعية ممارسة أي نشاط من نشاطاتها إلا بعد إتمام إجراءات تأسيسها وفقاً لأحكام النظام واللائحة.

وبالنسبة للمؤسسات الأهلية، يجب أن تشمل لائحتها الأساسية على البيانات الآتية:

  1. اسم المؤسسة، ونطاق عملها الجغرافي، ومقرها الرئيس.

2 – اسم المؤسس أو أسماء المؤسسين، وبياناتهم الشخصية.

3 – الغرض الذي تنشأ المؤسسة لتحقيقه.

4 – بيان بالحالات التي يمكن فيها حل المؤسسة حلاًّ اختياريًّا (إن وجدت)، والأحكام المنظمة لذلك.

5 – بيان تفصيلي بالأموال المخصصة للمؤسسة، وإجراءات التصفية عند الحل، والجهة التي ستؤول إليها أموالها ومستنداتها.

6 – الأحكام المنظمة لإدارة المؤسسة، بما في ذلك طريقة تشكيل مجلس الأمناء، وطريقة تعيين المسؤول التنفيذي، ومهمات كل منهما واختصاصاته.

إجراءات الترخيص والتسجيل

بادئ ذي بدء، يعتبر المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، هو صاحب الولاية والاختصاص في النظر بشؤون الجمعيات والمؤسسات في حدود أحكام هـذا نظام المؤسسات والجمعيات الأهلية والأنظمة الأخرى ذات العلاقة، ولها أن تتخذ ما تراه لازماً لتحقيق أهداف هذا النظام، وعلى وجه خاص ما يأتي:

1 – الترخيص للجمعيات والمؤسسات، وتعديله وتجديده.

2 – تقديم الإعانات الحكومية للجمعيات.

3 – الإشراف على نشاطات الجمعيات والمؤسسات ومراقبتها إداريًّا وماليًّا، وتحدد اللائحة قواعد ذلك.

4 – العمل على تطوير الجمعيات والمؤسسات.

5 – تنظيم المؤتمرات والندوات في مجال العمل الأهلي أو المشاركة فيها، ودعم البحوث والدراسات الخاصة بذلك وتفعيلها.

6 – البت في اندماج الجمعيات والمؤسسات أيًّا كان نوعها.

7 – وضع القواعد اللازمة للتنسيق بين الجهات الرسمية والجمعيات والمؤسسات، داخل المملكة، وفقاً لهذا النظام والأنظمة الأخرى.

8 – دعم ثقة المجتمع في الجمعيات والمؤسسات وتعزيزه.

9 – نشر ثقافة العمل التطوعي في المجتمع.

10 – وضع الخطط والأولويات للأنشطة والأعمال التي يحتاجها المجتمع، وتكوين قاعدة بيانات منها يسترشد بها أعضاء الجمعيات وأصحاب المؤسسات.

ومن هذا المنطلق، يبدأ إجراء الترخيص ابتداءً من موافقة الجهة المشرفة وهي الجهة الحكومية التي يدخل نشاط الجمعية أو المؤسسة ضمن اختصاصاتها، وذلك تمهيداً لاستكمال إجراءات الترخيص لها من المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي. 

 المستفيد الحقيقي من الجمعيات والمؤسسات الأهلية 

مفهوم المستفيد والمستفيد الحقيقي

يقصد بـ المستفيد الحقيقي كل شخص طبيعي يندرج ضمن الفئات التي شملها النظام، سواء كان من مؤسسي الجمعية أو المؤسسة الأهلية، أو من ضمن كيانها التنظيمي، متى ما كان يمتلك أو يمارس سيطرة فعلية نهائية، مباشرة أو غير مباشرة عليها.

وقد عرفت المادة (1) من قواعد المستفيد الحقيقي من الجمعيات أو المؤسسات الأهلية المستفيد الحقيقي بأنه:

“شخص أو أشخاص من ذوي الصفة الطبيعية يمتلكون أو يمارسون سيطرة فعلية نهائية مباشرة أو غير مباشرة على الجمعية أو المؤسسة الأهلية”.

وألزمت القواعد الجمعية أو المؤسسة الأهلية بالإفصاح عن معلومات المستفيد الحقيقي وتقديمها إلى المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي من خلال نموذج الإفصاح المعتمد. كما أوجبت على المركز إنشاء سجل خاص يسمى (سجل المستفيد الحقيقي)، تُقيد فيه بيانات الجمعيات أو المؤسسات الأهلية، وبيانات المستفيد الحقيقي وتاريخ قيدها، وكل ما يطرأ عليها من تحديثات.

ومن الجدير بالذكر أن مفهوم المستفيد يختلف عن مفهوم المستفيد الحقيقي وذلك على اعتبار أن الأول هو الفئات التي تتلقى لدعم والخدمات من الجمعية أو المؤسسة كالفقراء والمحتاجين، والآخر يقصد به الأشخاص الذين يملكون صلاحيات تخولهم من السيطرة على قرارات وتوجهات الجمعية أو المؤسسة الأهلية.

ويجب أن يشتمل سجل المستفيد الحقيقي – على الأقل – على البيانات الآتية:

1-اسم الجمعية أو المؤسسة.

2- شكلها النظامي.

3- عنوان مقرها الرئيسي، ورقم التسجيل، والتصنيف، والجهة المشرفة عليها فنيًا.

4- قائمة أعضاء مجلس الإدارة أو مجلس الأمناء وشاغلي الوظائف القيادية.

  • الضوابط النظامية لحماية المستفيد الحقيقي في الجمعيات والمؤسسات الأهلية

حرص المنظم السعودي على تعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة في القطاع غير الربحي، وذلك من خلال إقرار مجموعة من الضوابط النظامية التي تهدف إلى حماية المستفيد الحقيقي ومنع إساءة استخدام الجمعيات والمؤسسات الأهلية. وتتمثل أبرز هذه الضوابط فيما يأتي:

أولًا: إلزام الإفصاح عن بيانات المستفيد الحقيقي

أوجب النظام على الجمعيات والمؤسسات الأهلية الإفصاح عن بيانات المستفيد الحقيقي وتقديمها إلى المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي من خلال نموذج الإفصاح المعتمد، بما يضمن وضوح هوية الأشخاص الذين يملكون أو يمارسون سيطرة فعلية نهائية على الكيان.

ثانيًا: إنشاء سجل المستفيد الحقيقي

ألزم المنظم المركز الوطني بإنشاء سجل خاص يُسمى بـ (سجل المستفيد الحقيقي)، تُقيد فيه بيانات الجمعيات والمؤسسات الأهلية وبيانات المستفيد الحقيقي، مع تحديثها بشكل مستمر، بما يحقق سهولة الرجوع إليها عند الحاجة.

ثالثًا: تحديث البيانات بشكل دوري

أوجب النظام على الجمعية أو المؤسسة الأهلية تحديث بيانات المستفيد الحقيقي فور حدوث أي تغيير يطرأ عليها، ضمانًا لدقة المعلومات واستمرارية الرقابة النظامية.

رابعًا: حماية سرية البيانات

راعى المنظم تحقيق التوازن بين مبدأ الشفافية وحماية الخصوصية، من خلال قصر الاطلاع على سجل المستفيد الحقيقي على الجهات المختصة، ومنع إساءة استخدام البيانات أو الإفصاح عنها لغير ذي صفة.

خامسًا: المساءلة عند الإخلال بالضوابط

رتب النظام مسؤولية نظامية على الجمعية أو المؤسسة الأهلية في حال عدم الالتزام بالإفصاح أو تقديم بيانات غير صحيحة عن المستفيد الحقيقي، وذلك حمايةً لنزاهة العمل الأهلي، حيث نصت المادة (23) من النظام على أن:

1- لمجلس إدارة المركز – بقرار مُسَّببٍ وبعد إنذارها – تعليق نشاط الجمعية مؤقتاً، أو حلها أو دمجها في جمعية أخرى، وذلك في إحدى الحالات الآتية:

أ – إذا قل عدد أعضائها عن خمسة أشخاص.

ب – إذا خرجت عن أهدافها، أو ارتكبت مخالفات جسيمة لهذا النظام، أو اللائحة، أو اللائحة الأساسية.

جـ – إذا أصبحت عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها المالية.

د – إذا تصرفت في أموالها في غير الأوجه المحددة لها.

هـ – إذا ارتكبت مخالفات لأحكام الشريعة الإسلامية، أو النظام العام، أو الآداب العامة، أو أي فعل يخل بالوحدة الوطنية.

2 – إذا ثبت للوزارة وقوع أخطاء جسيمة تؤثر على تنفيذ عقد أبرمته الجمعية مع جهة حكومية أو خاصة لإدارة مؤسسة تابعة لها أو تنفيذ أي من مشروعات تلك الجهة أو برامجها أو خدماتها؛ فللوزارة – بعد التنسيق مع الجهة – وقف تنفيذ العقد مؤقتاً إلى حين إزالة المخالفات، أو إنهائه.

أثر تحديد المستفيد الحقيقي على الأعمال الأهلية 

يعد تحديد المستفيد الحقيقي من الأدوات النظامية المهمة في تنظيم الأعمال الأهلية، لما له من أثر في تعزيز الشفافية والحوكمة، والحد من إساءة استخدام الجمعيات والمؤسسات الأهلية، ورفع مستوى الثقة في القطاع غير الربحي. كما يُسهم في تمكين الجهات الرقابية من أداء دورها بكفاءة، وتحقيق الامتثال للمعايير الدولية ذات الصلة بالشفافية ومكافحة الجرائم المالية.

4- الإطار النظامي لحقوق المستفيدين من الجمعيات والمؤسسات الأهلية

– الحقوق الأساسية للمستفيدين.

تُعد حقوق المستفيدين من الركائز الأساسية التي يقوم عليها عمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وقد حرص المنظم السعودي على كفالتها بما يضمن تحقيق أهداف القطاع غير الربحي. وتتمثل هذه الحقوق فيما يأتي:

  1. حق العدالة:

يلتزم مؤسسون الجمعيات والمؤسسات الأهلية بتقديم خدماتهم للمستفيدين بعدالة وحياد، دون تعسف أو إساءة استعمال للسلطة، وبما يحقق الغاية التي أنشئت من أجلها الجمعية أو المؤسسة.

  1. حق المساواة:

يقضي هذا الحق بوجوب معاملة جميع المستفيدين معاملة متساوية، وعدم التمييز بينهم لأي سبب كان، بما ينسجم مع المبادئ العامة للشريعة الإسلامية والأنظمة المعمول بها في المملكة.

  1. حق الكرامة الإنسانية:

يجب احترام كرامة المستفيدين وعدم المساس بإنسانيتهم أو استغلال حاجتهم، سواء عند تقديم الخدمة أو أثناء جمع البيانات أو التفاعل معهم.

  1. حق الخصوصية:

يتمثل في حماية بيانات المستفيدين الشخصية وعدم إفشائها أو استخدامها إلا في الحدود التي يجيزها النظام، وبما يحقق الغرض من تقديم الخدمة، مع الالتزام بالسرية التامة.

مسؤولية الجمعيات والمؤسسات الأهلية عند الإخلال بحقوق المستفيدين

تتحمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية مسؤولية نظامية عند الإخلال بحقوق المستفيدين، سواء كان ذلك نتيجة إهمال، أو سوء إدارة، أو تجاوز في الصلاحيات، وتقوم هذه المسؤولية على أساس التزام الجمعية أو المؤسسة بتحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها، واحترام الأنظمة واللوائح المنظمة لعملها,  ويترتب على ثبوت الإخلال مساءلة الجهة المخالفة، وقد تتنوع صورها بين المسؤولية الإدارية أو الجزاءات وفقًا لما يقرره المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي من جزاءات حيث نصت المادة (٣٦) من اللائحة التنفيذية لنظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية على أن: يمارس المركز مهامه في الإشراف على الجمعية والمؤسسة، وفي مخالفة الجمعية أو المؤسسة لأي من أحكام النظام أو اللائحة أو اللائحة الأساسية أو الأنظمة ذات العلاقة، فللمركز اتخاذ الآتي: 

١- إنذار الجمعية أو المؤسسة بالمخالفة وإمهالها مدة لا تزيد عن (٣٠) يومًا لتصحيح المخالفة أو تقديم خطة علاجية يوافق عليها المركز. 

٢- في حالة مضي مدة الإنذار دون تصحيح المخالفة فللمركز اتخاذ أي من الإجراءات الآتية: 

-إيقاف أحد منسوبي الجمعية أو المؤسسة عن العمل في الجمعيات والمؤسسات بشكل دائم مع منعه من الترشح أو العمل في أي جمعية أو مؤسسة أخرى.

– عزل مجلس إدارة الجمعية أو أحد أعضائه وتعيين بديل مؤقت.

– ⁠تعليق نشاط الجمعية مع جمعية أخرى ذات نشاط مشابه.

– ⁠حل الجمعية أو المؤسسة.

-وسائل التظلم والشكوى المتاحة للمستفيدين

كفل النظام للمستفيدين الحق في التظلم وتقديم الشكاوى عند تعرضهم لأي انتهاك لحقوقهم، ومن أبرز هذه الوسائل:

  • تقديم الشكوى داخل الجمعية أو المؤسسة عبر القنوات المعتمدة.
  • رفع بلاغ عبر الموقع الرسمي التابع للمركز الوطني لتنمية غير الربحي.
  • اللجوء للقضاء عند تعذر معالجة الشكوى أو البلاغ .
  •  أثر حماية حقوق المستفيدين في تعزيز الثقة بالقطاع غير الربحي

تؤدي حماية حقوق المستفيدين دورًا محوريًا في تعزيز الثقة بالقطاع غير الربحي، إذ ينعكس الالتزام بهذه الحقوق على مستوى الشفافية والمصداقية في عمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وتزيد إقبال المجتمع والمتبرعين على دعم هذا القطاع، وتحقيق الاستدامة، وتعزيز دوره التنموي بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030م.

وختاماً، سن المنظم السعودي للجمعيات والمؤسسات الأهلية نصوصًا نظامية تسهم في ضمان استمرارها في تحقيق أهدافها، وخدمة المجتمع وتطويره، وألزمها بالالتزام بقواعد المستفيد الحقيقي حمايةً للمستفيد والمصلحة العامة، والتأكد من عدم استغلال المنظمات أو السيطرة عليها لأغراض غير مشروعة، وعدم تمكن المجرمين من إخفاء سيطرتهم على الجمعيات والمؤسسات الأهلية.

الاسئلة الشائعة

ما هي قواعد المستفيد الحقيقي للجمعيات والمؤسسات الأهلية؟

هي مجموعة قواعد معتمد بموجب قرار مجلس الإدارة رقم (ق/1/14/25) وتاريخ (3/8/2025م)، وتهدف إلى تعزيز شفافية القطاع غير الربحي، وتنظيم إجراءات الإفصاح عن معلومات المستفيد الحقيقي وقيدها في سجل المستفيد الحقيقي، وتعزيز الامتثال بالمتطلبات المحلية والدولية. 

ما هو الفرق بين الجمعية والمؤسسة الأهلية؟

تختلف الجمعية الأهلية عن المؤسسة الأهلية من حيث التأسيس والإدارة والتمويل؛ فالجمعية تقوم على العضوية والعمل الجماعي وتُدار بجمعية عمومية ومجلس إدارة، وتعتمد في تمويلها على الاشتراكات والتبرعات والدعم.

أما المؤسسة الأهلية فتُنشأ بمبادرة مؤسس واحد أو أكثر دون عضوية، وتُدار بإدارة يعيّنها المؤسس، ويكون تمويلها أساسًا من المال المخصص لتحقيق غرض محدد غير ربحي.

ما هو نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية؟

نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية هو الإطار النظامي في المملكة العربية السعودية الذي ينظم تأسيس الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وإدارتها، والإشراف عليها، وتمويلها، وحلّها، بما يضمن تحقيق أهدافها غير الربحية وتعزيز دورها في خدمة المجتمع، وذلك تحت إشراف الجهة المختصة (المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي).

 

قائمة المراجع والمصادر

  1. نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية، الصادرة بمرسوم ملكي رقم م/٨ بتاريخ ١٩/٢/١٤٣٧هـ
  2. -اللائحة التنفيذية لنظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية، الصادرة بقرار مجلس إدارة المركز الوطني، لتنمية القطاع غير الربحي بموجب رقم (٢٠٢٢/١/٢/ق) وتاريخ (2/3/1444هـ) والمعدلة بموجب قرار رقم (ق/٥/٨/٢٠٢٣م) وتاريخ (19/3/1445م) 
  3. قواعد المستفيد الحقيقي من الجمعيات والمؤسسات الأهلية، المعتمدة بموجب قرار مجلس إدارة المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، رقم (ق/١/١٤/٢٥) وتاريخ ٣/٨/٢٠٢٥م.
  4. داود، سلوى. ” إشكاليات الجمعيات الأهلية في المملكة العربية السعودية في المملكة العربية السعودية والحلول المقترحة لمعالجتها”، 15-49.

 

أكتب تعليقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *